مؤاخذته ومطالبته به ، وإن أدت إلى الحبس ، للاستظهار به إلى أن يحصل اليأس
من ظهور العين ، ثم يؤخذ منه البدل للحيلولة ، إلا أمثل هذا يأتي في دعوى التلف
خصوصا من الغاصب ، وليس في كلامهم تنقيح لهذا فينبغي النظر فيه .
قلت : لا بأس بالتزامه في المقام ، والغاصب مع فرض ثبوت العين عنده ، في ظاهر
الشرع ، إلا أن يرضى المالك بالبدل ، ويكون ذلك من جملة التعزيرات الشرعية .
لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله خروج عما نحن فيه ، وإن كان هو جيدا حيث تكون
الدعوى في خصوص العين ، فما أطنب فيه صاحب الحدائق من الانكار عليه قائلا
أني لا أعرف له وجها ، إذ الدعاوي كلها من هذا القبيل في غير محله ، ضرورة أنه
ليس ذلك منهما في دعوى الغرامات ونحوها ، وإنما هو في دعوى خصوص العين .
نعم فيه ما ذكرناه من أن المراد هنا من القبول وعدمه بالنسبة إلى الغرامة ،
ولو فرض إرادة المالك خصوص العين ، لاتجه حينئذ ما ذكراه فتأمل جيدا والله العالم .
المسألة ( الثانية : إذا اشترى ) العامل " من ينعتق على رب المال ، فإن
كان بإذنه صح ) الشراء ( وينعتق ) قهرا عليه لعمد ملك الولد العمودين ( فإن
فضل ) شئ ( من المال ) الذي دفعه للقراض ( عن ثمنه كان هو ) أي الباقي
( قراضا ) لعدم انفساخ عقده ، وإلا بطل القراض ، لأن مبنى عقد القراض على
طلب الربح ، فكل تصرف ينافيه يكون باطلا ، ومن جملته شراء من ينعتق على
المالك ، لأنه تخسير محض ، فضلا عن عدم اشتماله على الغرض المقصود من العقد ،
فمع فرض إذن المالك فيه وشراء العامل له بعنوان هذه الإذن لم يكن ذلك من
تصرف المضاربة ، وإنما هو من تصرف الوكالة الخارجة عنها ، فتبطل حينئذ في ثمنها
الذي هو بمنزلة استرداد المالك له ، ويكون الباقي حينئذ رأس المال إن كان ، وإلا
بطلت المضاربة من أصلها ، هذا كله إذا لم يكن في العبد ربح حين الشراء .
( و ) أما ( لو كان فيه ) أي العبد المذكور ( فضل ) فالمحكي عن بعض
أنه متى كان كذلك ( ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة ) لتحقق الملك بالظهور ،
ولا يقدح فيه العتق القهري الصادر بإذن المالك الذي مرجعه إلى استرداد طائفة من
جواهر الكلام — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٠