وثانيا : إن المتجه عدم الحصة والأجرة معا ، بناء على عدم كونه من تصرف
المضاربة ، ضرورة صيرورته بالإذن في ذلك وكيلا محضا على ذلك إذا كانت هي المراد
منها ، وإن أدى ثمنه من مال المضاربة الذي هو أحد أموال المالك ، وما ذكره من
الأجرة على المقدمات خروج عما نحن فيه ، ضرورة كون الكلام في الأجرة على نفس
العمل ، كما أن دعواه الفرق المزبور بين العامل والوكيل كذلك أيضا ، إذ هو في عمل
العامل فيما عقد عليه من العمل ، لا في عمل أجنبي خارج عن المضاربة على ما هو المفروض .
نعم يبقى احتمال الأجرة باعتبار كونه عملا مأذونا فيه ، ولم يظهر من العامل
له التبرع ، لتصريح بوكالة أو غيرها ، وكان العمل مما له أجرة من غير فرق في ذلك ،
بين عامل المضاربة أو غيره ، كما أنه لا فرق في المقام بين ظهور الربح وعدمه بناء على
ذلك فجعل الأجرة من المصنف وغيره فيما لو يظهر الربح في غير محله ، بناء على أن
ذلك ليس من عمل المضاربة كما هو واضح .
وثالثا : أن ما ذكره من أن ذلك من المالك في قوة فسخ المضاربة في ثمن العبد ،
قد يناقش فيه ، بأنه يقتضي انفساخ العقد أجمع ، لعدم تبعض العقد بالنسبة إلى ذلك ،
لا أن المضاربة باقية فيما بقي ، إذ ليس هو كتلف بعض رأس المال ، إذ ليس ذلك فسخا
للعقد ، بل خروج عن قابلية جريان أثر العقد فيه ، فالأولى حينئذ جعل المقام منه
لا من فسخ المالك في بعض مال المضاربة باسترداد ونحوه ، والأمر سهل . والله العالم .
هذا كله إذا كان الشراء من العامل بإذن المالك ( وإن كان بغير إذنه وكان
الشراء بعين المال بطل ) أي كان موقوفا على الإجازة فيصح الشراء حينئذ ويقع
العتق ، وإن لم يكن من المضاربة ، بناء على عدم اندراج مثلها في تصرفها مع التصريح
بالإذن ، فضلا عن الاطلاق ، واحتمال البطلان وعدم تأثير الإجازة في مثل هذا
التصرف للنهي عنه كما ترى ، ضرورة عدم نهي عنه لذاته أو لبعض أركانه كي يترتب
عليه الفساد ، وإنما هو لعدم ترتب حكم المضاربة عليه ، وذلك لا ينافي الفضولية ،
خصوصا إذا كان قد أوقعه بعنوانها كما هو واضح .
وعلى كل حال فظاهر المصنف عدم الفرق في ذلك ، وفيما يأتي من الشراء بالذمة
جواهر الكلام — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٢