والثاني العدم ، للاستصحاب ولظاهر قوله ( 1 ) " على اليد ما أخذت حتى
تؤدي " ولعله لذلك تردد الفاضل في محكي التحرير ، لكن قد يجاب عنهما بحصول
التأمل عن الأول بارتفاع العقد المقتضي لخروج المال عن كونه مال قراض ، فيبقى
أمانة ، لأن اليد في الأصل لم تكن يد ضمان ، فينتفي حكم جبرانه من الربح ، لأنه
دائر مع كونه قراضا ، وبأن وضع اليد على مال الغير وإن كان في العهدة إلى الأداء
إلا أنه لا يلزمه خسران التالف بغير تقصير من الربح في صورة النزاع ، وإلا
لانتقض بما بعد القسمة قبل القبض .
وفيه منع ارتفاع صدق اسم مال القراض عليه وإن ارتفع بالفسخ صدق كون
العامل مقارضا ، والأدلة مطلقة في أن الوضيعة في مال المضاربة على الربح الذي هو
بينهما مع عدمها ، فالمتجه حينئذ بقاء حكم المضاربة على مالها ، خصوصا مع فرض
عدم إنضاض بعض مالها ، وقلنا بأن للمالك مطالبة العامل بذلك ، إذ هو ليس إلا
لبقاء حكم العقد السابق وإن انفسخ ، وربما يرشد إلى ذلك ما تسمعه في الصورة
الثالثة ، بل قد يقال : إن تسليم رأس المال إلى المالك الذي أخذه منه من تتمة انتهاء
عمل المضاربة ، وإلا لزم عدم كون الخسران من الربح فيما لو نض المال أجمع في بلد
عمل العامل التي سافر إليها وفسخ هو عقد المضاربة ، ثم تلف بعض المال قبل الوصول
إلى المالك ، والتزامه مناف لظاهر الأدلة ، إلى غير ذلك مما لا يخفى بأدنى تأمل ،
كزيادة قيم عروض المضاربة قبل القسمة وقبل الوصول ، فإن الظاهر استحقاق العامل
فيها على شرطه في عقد المضاربة ، وغير ذلك مما يعرف منه قوة الوجه الثاني .
الثالثة : أن يقع الفسخ ، والمال عروض كله أو بعضه بحيث لم ينض رأس المال ،
فإن حصلت القسمة مع ذلك حصل الاستقرار ، لانقطاع حكم القراض ، وإلا بني
على أن العامل هل يجبر على البيع والانضاض ، فإن قلنا به فحكم القراض باق ،
لبقاء العمل ، وإن قلنا بالعدم فوجهان كالوجهين السابقين في الصورة الثانية .
الرابعة أن تكون القسمة للربح خاصة ، ولا ريب في عدم مدخليته في الاستقرار
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .