تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ما يدعيه " بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها ، وإنما الثابت المسلم منها ما لم يسبق باقرار ، وعلى فرض العموم المزبور يمكن ترجيح قاعدة " الاقرار " عليها ، فتخص بها حينئذ ، بل قد يقال : إن ما نحن فيه من تقديم أحد قولي الأمين على الآخر . وعلى كل حال فلا ريب في تقديم إقراره السابق ، من غير فرق في ذلك بين ذكره وجهالته محتملا ، وعدمه ، خلافا لبعض العامة ، بل ظاهر قول المصنف وغيره لم يقبل عدم سماع بينته على ذلك ، لكونه مكذبا لها باقراره السابق ، وعموم ( 1 ) " البينة على المدعي " إنما هو ظاهر في كون الدعوى مسموعة ، لا ما إذا أسقطها الشارع بقاعدة " الاقرار " فيبقى حينئذ شهادة البينة نفسها ، بلا دعوى ، ولا ريب في تقديم قوله المخالف لها عليها ، لعدم ثبوت حجيتها في هذا الحال ، خصوصا بعد أن كان المشهود به حقا له ، فلا ريب في تقديم قوله فيه ، فتأمل . هذا كله إذا كان ذلك منه رجوعا أو دعوى غلط أو نحو ذلك . ( أما لو قال : ثم خسرت ، أو قال : ثم تلف الربح ، قبل ) لأنه أمين يصدق بالنسبة إلى ذلك . نعم قيده في التذكرة فيما إذا كان دعوى الخسران في موضع يحتمل ، بأن عرض في السوق كساد ، وإلا لم يقبل ، ولا بأس به . ( والعامل يملك حصته من الربح بظهوره ) ملكا متزلزلا ( ولا يتوقف ) ذلك ( على وجوده ناضا ) على المشهور بين الأصحاب ، بل لا يكاد يتحقق مخالف فيه منا ، كما في المسالك ، بل لعله ظاهر التذكرة أيضا ، لاتفاق اقتضاء العقد والنص والفتوى على كون الربح بينهما ، ولا ريب في تحققه بمجرد ظهوره لغة وعرفا . وخصوص الصحيح ( 2 ) " رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة ، فاشترى أباه وهو لا يعلم قال : يقوم فإن زاد درهما واحدا انعتق ، واستسعى في مال الرجل " إذ لو لم يكن مالكا لحصته بالظهور لم ينعتق ، فلا وجه حينئذ لذلك إلا دخول الحصة في الملك ، ويسري العتق في الباقي كما هو القاعدة فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . ( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 - .