ما يدعيه " بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها ، وإنما الثابت المسلم منها ما لم يسبق
باقرار ، وعلى فرض العموم المزبور يمكن ترجيح قاعدة " الاقرار " عليها ، فتخص
بها حينئذ ، بل قد يقال : إن ما نحن فيه من تقديم أحد قولي الأمين على الآخر .
وعلى كل حال فلا ريب في تقديم إقراره السابق ، من غير فرق في ذلك بين
ذكره وجهالته محتملا ، وعدمه ، خلافا لبعض العامة ، بل ظاهر قول المصنف وغيره
لم يقبل عدم سماع بينته على ذلك ، لكونه مكذبا لها باقراره السابق ، وعموم ( 1 )
" البينة على المدعي " إنما هو ظاهر في كون الدعوى مسموعة ، لا ما إذا أسقطها
الشارع بقاعدة " الاقرار " فيبقى حينئذ شهادة البينة نفسها ، بلا دعوى ، ولا ريب في
تقديم قوله المخالف لها عليها ، لعدم ثبوت حجيتها في هذا الحال ، خصوصا بعد أن
كان المشهود به حقا له ، فلا ريب في تقديم قوله فيه ، فتأمل . هذا كله إذا كان ذلك
منه رجوعا أو دعوى غلط أو نحو ذلك .
( أما لو قال : ثم خسرت ، أو قال : ثم تلف الربح ، قبل ) لأنه أمين يصدق
بالنسبة إلى ذلك . نعم قيده في التذكرة فيما إذا كان دعوى الخسران في موضع
يحتمل ، بأن عرض في السوق كساد ، وإلا لم يقبل ، ولا بأس به .
( والعامل يملك حصته من الربح بظهوره ) ملكا متزلزلا ( ولا يتوقف )
ذلك ( على وجوده ناضا ) على المشهور بين الأصحاب ، بل لا يكاد يتحقق مخالف
فيه منا ، كما في المسالك ، بل لعله ظاهر التذكرة أيضا ، لاتفاق اقتضاء العقد والنص
والفتوى على كون الربح بينهما ، ولا ريب في تحققه بمجرد ظهوره لغة وعرفا .
وخصوص الصحيح ( 2 ) " رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة ، فاشترى أباه
وهو لا يعلم قال : يقوم فإن زاد درهما واحدا انعتق ، واستسعى في مال الرجل " إذ
لو لم يكن مالكا لحصته بالظهور لم ينعتق ، فلا وجه حينئذ لذلك إلا دخول الحصة
في الملك ، ويسري العتق في الباقي كما هو القاعدة فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 - .