تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه ، وكذا قبله ، لأن العقد الجائز لا يستحق به العمل ، وإنما المستحق المال الذي أصله للمالك ، وحقيقة النزاع فيه ، فيجئ فيه ما تقدم من الأصول . قلت : أولا : قد يتصور النزاع قبل ظهور الربح فيما لو اتفق لزوم المضاربة ولو بالاشتراط في عقد لازم ، وحينئذ يتجه دعوى المالك . وثانيا : أنه لا ريب في أن كلا منهما مدع ومنكر إذا كان نزاعهما في تشخيص ما وقع عليه عقد المضاربة ، ضرورة اقتضاء الأصل عدم كل من الشخصين نعم بعد تعارض الأصول في ذلك يرجع إلى أصل آخر ، ولا ريب في كونه مع المالك ، لأن الأصل عدم استحقاق العامل الزايد ، نحو ما ذكروه في الاختلاف في الأجرة في عد الإجارة ، والثمن في البيع مع عين تلف المبيع ، وغير ذلك من المقامات التي حكموا فيها بأن القول قول المالك ، بل ظهر لك حينئذ أولوية ذلك في حال ظهور الربح . وأما حال عدمه وفرض لزوم العقد ، فإنه وإن كان قد يقال : إن المالك حينئذ مدع استحقاق العمل ، لكن قد يدفع بأنهما قد اتفقا على استحقاقه ، وإنما النزاع في الحصة كالأجرة ولا ريب في أن مدعي زيادتها هو المدعي ، بعد قطع النظر عن النزاع في تشخيص العقد المتضمن لها والله العالم . ( ولو دفع قراضا في مرض الموت ، وشرط ربحا صح ، وملك العامل الحصة ) وإن كانت أزيد من أجرة المثل ، وقلنا بأن التبرعات من الثلث ، لكن من المعلوم أن ذلك فيما إذا فات سببها على الوارث ، بخلاف المقام الذي لا فوات ، فإن الربح أمر معدوم متوقع الحصول ، وليس مالا للمريض ، بل هو على تقدير حصوله أمر جديد حصل بسعي العامل ، وحدث على ملكه بعد العقد ، فلم يكن للوارث فيه اعتراض ، وبذلك افترق عن مثل نماء الدابة والشجرة . ( ولو قال العامل : ربحت كذا ورجع ، لم يقبل رجوعه ، وكذا لو ادعى الغلط ) لسبق إقراره الماضي عليه ، لقاعدة " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وقاعدة " عدم سماع الانكار بعد الاقرار " السالمتين عن معارضة قاعدة " سماع الأمين في كل
جواهر الكلام — صفحة 372 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي