والأصل والفرع عندنا باطلان ، كبطلان ما يحكى عن الجويني منهم ، من اعتبار
الاستقلال لكل من العاملين في صحة مضاربتهما ، فلا يجوز اشتراط مراجعة أحدهما
الآخر ، إذ هو كما ترى ، لا مستند له ، بل إطلاق الأدلة على خلافه .
إنما الكلام في جملة من الفروع المتعلقة بالمسألتين التي لم نعثر على محرر لها
منها ما لو اتفق فسخ المضاربة بفاسخ قهري أو اختياري ، وكان أحدهما قد عمل
وربح والآخر بعد لم يعمل ، فهل يستحق حصته من الربح وإن لم يكن له مال
ولا عمل .
ومنها فيما لو قارض الاثنان واحدا بعقد واحد ، وحصة مشاعة منهما ، إلا
أن مال كل منهما متميز ، فعمل بأحدهما وربح ، ولم يعمل بالآخر ، أو عمل ولم
يربح ، واتفق انفساخ المضاربة ، فهل يستحق من لم يربح ماله بربح مال الآخر ،
وهل تجبر خسارة مال أحدهما بربح مال الآخر باعتبار اتحاد عقد المضاربة أولا ،
بل هي بمنزلة مضاربتين يلحق كلا منها حكمها بالنسبة إلى ذلك ، من غير مدخلية
للأخرى فيها ، وإنما الاتحاد يؤثر بالنسبة إلى سراية الفسخ أو الانفساخ من أحدهما
إلى الآخر ، لكون العقد واحدا فلا يتبعض ، والذي يقوى في هذا ، الثاني ، كما أن
الذي يقوى في سابقه الأول ، لأنه مقتضى عقد المضاربة ، إلى غير ذلك من الفروع
في المقام التي تلحق الصور المتصورة فيه باعتبار تعدد المالك والعامل ، واتحاد المال
وتعدده ، ومنشأ الإشكال في الجميع اتحاد صيغة المضاربة والله العالم .
( ولو اختلفا في نصيب العامل فالقول قول المالك مع يمينه ) عند علمائنا
كما في التذكرة ، لأنه منكر للزايد ، ولأن الأصل تبعية النماء للمال ، فلا يخرج
عنه إلا ما أقر المالك بخروجه عنه ، من غير فرق في ذلك بين ظهور الربح وعدمه
لكن في جامع المقاصد " هذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح ، لأن المالك
متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد ، وأما بعد حصوله فإن كلا منهما مدع
ومدعى عليه ، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالصحة الدنيا ، والعامل
ينكر ذلك " وضعفه في المسالك بأن نفس العمل لا تتناوله الدعوى ، لأنه بعد
جواهر الكلام — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧١