لم يربح لا اعتداد به ، وكل جزء من النصف الذي ربح بين المالك والعامل ، لما عرفت
من الإشاعة المزبورة ، وبذلك ظهر لك أن ما عن أحد قولي الشيخ من البطلان
واضح الضعف ، بناء على إرادته ما فرضناه ، وظني أنه لا يريده ، خصوصا بعد تعليله
البطلان بمنافاته لمقتضى القراض ، من أن ربح كل جزء بينهما ، وهنا قد شرط ربح
النصف الواحد للمالك لا يشاركه فيه العامل ، والآخر بالعكس ، وربما ربح نصفه
فيختص به أحدهما ، أو ربح أكثر من النصف ، فلا تكون الحصة معلومة ، ضرورة
ظهوره في فرض موضوع البطلان ، أن حصة كل منهما في النصف من حيث النصفية
ولا ريب في البطلان مع هذا القصد ، وربما كان ذلك هو المنساق في بادي النظر من
مثل اللفظ المزبور ، إلا أن التأمل الصادق يقضي بإرادة ما ذكرناه أولا فتأمل .
والله العالم .
( ولو قال لاثنين ) مثلا : ضاربتكما بهذا المال مثلا و ( لكما نصف الربح )
مثلا ( صح ) لاطلاق الأدلة والسيرة ، ولفظ العامل في النصوص يراد منه الجنس
الشامل لما زاد على الواحد ، أو المثال ، كالمالك فإنه لا يعتبر فيه الاتحاد أيضا ،
فيجوز مضاربة الاثنين لواحد مثلا ، كما أنه يجوز في الصورتين تمييز كل من مالي
العاملين ، وعدمه ، وبذلك ظهر لك الحكم في جميع الصور المتصورة في المقام ، كما أنه
ظهر لك مما تقدم سابقا أنه لو وقع عقد المضاربة مع العاملين على النحو الذي فرضناه
صح ( وكانا فيه ) أي النصف ( سواء ) لما عرفته من اقتضاء الاطلاق ذلك ( و )
لو للتبادر .
نعم ( لو فضل أحدهما صح أيضا ) عندنا ( وإن كان عملهما ) فيه
( سواء ) ومختلفا ، لأن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير ، والحصة
على الشرط مع ضبط مقدارها ، ولأن عقد الواحد من الاثنين ، كعقدين ، فيصح
كما لو قارض أحدهما في نصف المال ، بنصف الربح ، والآخر في نصفه الآخر بثلث
الربح ، فإنه جائز اتفاقا ، كما في المسالك خلافا لبعض العامة ، حيث اشترط التسوية
بينهما في الربح مع استوائهما في العمل ، قياسا على اقتضاء شركة الأبدان ذلك ،
جواهر الكلام — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٠