تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وهذا المشروط له ، ليس كذلك ، وإنما اشترط عليه عمل مخصوص بأن يحمل لهم المتاع إلى السوق ، أو أن يدلل عليه ، ونحوه من الأعمال الجزئية المضبوطة ، فلو جعل عاملا في جميع الأعمال ، كان العامل الذي هو أحد أركان العقد متعددا ، وهو غير محل الفرض ، وبهذا يندفع ما قيل من أن شرط العمل ينافي كونه أجنبيا " . قلت : قد يقال : إن ظاهر النصوص أو المتيقن منها كون الربح في القراض بين المقارض ، والمقارض ، والعامل المذكور إن فرض كونه مقارضا صار من تعدد العامل ، وهو غير ما نحن فيه ، ولذا اعتبر فيه تعيين العمل الذي لا يعتبر مع فرض كونه مقارضا ، وإلا كان أجنبيا لا يجوز الشرط له وإن عمل بعض مقدمات التجارة ، فإن ذلك لا يجعله عاملا ، بمعنى كونه مضاربا ، وإلا لجاز الشرط مع العمل لغير التجارة ، بل ومع عدم العمل أصلا ، ضرورة اشتراك الجميع في المصحح ، بناء على أنه الاشتراط المزبور . ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف ( وفيه وجه آخر ) بناء على أنه ما حكاه في المسالك من صحة الشرط له وإن لم يعمل ، لعموم ( 1 ) " المؤمنون " ( 2 ) " وأوفوا " أو أن المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل ، رجوعا إلى أصله ، لئلا يخالف مقتضى العقد . ولاقدام العامل على أن له ما عين له خاصة ، إذ قد عرفت أن ظاهر النصوص أو الثابت فيها ما سمعت على وجه لا يعارضه العموم المزبور ، بناء على شموله لمثل المقام . والله العالم . ( ولو قال ) خذه قراضا و ( لك نصف ربحه صح ) بلا خلاف ولا إشكال وإنما ذكره مقدمة لقوله ( وكذا لو قال : لك ربح نصفه ) بناء على إرادة نصف ما يربح من المال قل أو كثر ، إذ هو حينئذ كالأول في المراد ، وإن تغيرت العبارة وذلك لأن الفرض إشاعة النصف ، فكل جزء من المال إذا ربح فنصف ربحه للعامل ، ونصفه للمالك ، ولو فرض كون الربح للنصف خاصة ، كان ذلك هو رأس المال ، والذي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 - . ( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 - .