وهذا المشروط له ، ليس كذلك ، وإنما اشترط عليه عمل مخصوص بأن يحمل لهم
المتاع إلى السوق ، أو أن يدلل عليه ، ونحوه من الأعمال الجزئية المضبوطة ، فلو
جعل عاملا في جميع الأعمال ، كان العامل الذي هو أحد أركان العقد متعددا ، وهو
غير محل الفرض ، وبهذا يندفع ما قيل من أن شرط العمل ينافي كونه أجنبيا " .
قلت : قد يقال : إن ظاهر النصوص أو المتيقن منها كون الربح في القراض
بين المقارض ، والمقارض ، والعامل المذكور إن فرض كونه مقارضا صار من تعدد
العامل ، وهو غير ما نحن فيه ، ولذا اعتبر فيه تعيين العمل الذي لا يعتبر مع فرض
كونه مقارضا ، وإلا كان أجنبيا لا يجوز الشرط له وإن عمل بعض مقدمات التجارة ،
فإن ذلك لا يجعله عاملا ، بمعنى كونه مضاربا ، وإلا لجاز الشرط مع العمل لغير
التجارة ، بل ومع عدم العمل أصلا ، ضرورة اشتراك الجميع في المصحح ، بناء على
أنه الاشتراط المزبور .
ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف ( وفيه وجه آخر ) بناء على أنه ما حكاه
في المسالك من صحة الشرط له وإن لم يعمل ، لعموم ( 1 ) " المؤمنون " ( 2 ) " وأوفوا "
أو أن المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل ، رجوعا إلى أصله ، لئلا يخالف مقتضى
العقد . ولاقدام العامل على أن له ما عين له خاصة ، إذ قد عرفت أن ظاهر النصوص
أو الثابت فيها ما سمعت على وجه لا يعارضه العموم المزبور ، بناء على شموله لمثل
المقام . والله العالم .
( ولو قال ) خذه قراضا و ( لك نصف ربحه صح ) بلا خلاف ولا إشكال
وإنما ذكره مقدمة لقوله ( وكذا لو قال : لك ربح نصفه ) بناء على إرادة نصف
ما يربح من المال قل أو كثر ، إذ هو حينئذ كالأول في المراد ، وإن تغيرت العبارة
وذلك لأن الفرض إشاعة النصف ، فكل جزء من المال إذا ربح فنصف ربحه للعامل ،
ونصفه للمالك ، ولو فرض كون الربح للنصف خاصة ، كان ذلك هو رأس المال ، والذي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 - .
( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 - .