كذلك ، بناء على إرادة الضمان مع الصحة منها ، بل يقوى البطلان حتى مع إذن
المالك في التوكيل لغير ، أو الاستيجار ، فإن ذلك فرع صحة العقد الذي قد عرفت
اعتبار قدرة العامل على العمل المعقود عليه بنفسه ، وإن لم يشترط عليه المباشرة ،
على أنه لو اكتفى بذلك في الصحة لم يكمن للضمان حينئذ وجه ، ضرورة اقتضاء
صحة العقد عدم الضمان إلا ما خرج ، كما هو واضح ، والله العالم .
( ولو كان له في يد غاصب ) مثلا ( مال فقارضه عليه صح ولم يبطل الضمان )
السابق ، للأصل السالم عن معارضة وقوع عقد القراض الذي لا يلزمه عدمه الضمان ،
بل يجامعه في كثير من المقامات ، ولظهور قوله عليه السلام ( 1 ) " حتى يؤدي "
في بقاء الضمان إلى حال التأدية التي ليس وقوع عقد القراض منها ، وكون العين
في عقد القراض أمانة ، لا ينافي الضمان من جهة أخرى ، ورفع اليد عن الغصب ليس
وصولا إلى يد المالك ، لكن قد تقدم في كتاب الرهن منا تحقيق ذلك على وجه يعلم
منه قوة عدم الضمان ، ولو من جهة اقتضاء العقد الإذن في دوام القبض .
وما في المسالك " من أن مجرد العقد لا يقتضي ذلك ، وإنما يحصل الإذن
بأمر آخر ، ولو حصل زال الضمان واضح الضعف ، وإن حكي عن العلامة في التذكرة
مستظهرا لذلك ، أن كون المال في يد العامل ليس بشرط في صحة القراض ، فلو قال
المالك : أنا أبقي المال في يدي وادفع الثمن كلما اشتريت متاعا صح ، إلا أنه كما ترى
ضرورة عدم منافاة ذلك على تقدير تسليمه ، لاقتضاء إطلاق العقد ذلك ، كضرورة
المكابرة في عدم دلالة إطلاق العقد على الإذن في البقاء والعمل به وتقليبه ، فإنه إذا
لم يكن كذلك لم يبرء حتى ( ف ) ى صورة ما ( إذا اشترى به ودفع المال إلى البايع )
التي حكم المصنف وغيره ، بل في المسالك الاجماع عليه ، بأنه متى فعل ذلك ( برء )
من الضمان ( لأنه ) قد ( قضى دينه ) أي المالك ( بإذنه ) ضرورة صراحة ذلك
في تحقق الإذن منه التي هو قد اعترف صريحا بعد ذلك في كلامه بزوال الضمان معها
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .