في هذه الصورة واضح الضعف ، إلا أن فيما حضرني من نسخته غير نقية من الغلط .
نعم لو كان قد نوى المالك ثم أجاز كان له ، بل ربما ظهر من المقداد كونه مال
قراض حينئذ ، كما أنه يبطل مع ذكره له لفظا ، وعدم إذنه سابقا ولاحقا ، وبذلك
كله بان لك صور المسألة وأحكامها ، لكن الانصاف عدم خلو جعله مال قراض مع
الإجازة اللاحقة وأداء الثمن من غير مالها من اشكال ، أو منع والله العالم .
( ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها ) أثم وضمن المال ، لتعديه ،
وإن نفذ بيعه ، وكان الربح بينهما ، إذ لا منافاة بين ذلك ، وبين المنع من السفر ،
لكونه مأذونا في التجارة من حيث هي تجارة ، وإن لم يجز له السفر ، فإن المنع من
أحد المتقارنين لا يقتضي بمجرده المنع من الآخر ، بل هو كذلك حتى في صورة الاطلاق
فإن الظاهر عدم استفاده الإذن منه في السفر ، كما صرح به غير واحد ، بل في
جامع المقاصد نسبته إلى علمائنا ، لما فيه من التغرير بالمال ، خلافا لبعض العامة ، من
غير فرق بين خوف الطريق وأمانه ، وعلى كل حال فلا اشكال ولا خلاف عندنا في
الحكم المزبور .
وفي الصحيح ( 1 ) عن أحدهما " سألته عن رجل يعطي المال مضاربة وينهى أن
يخرج ، قال : يضمن المال والربح بينهما " .
وفي صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام في الرجل يعطي للرجل المال فيقول :
ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها ، واشتر منها ؟ قال : فإن جاوزها وهلك المال فهو
ضامن ، وإن اشترى متاعا فوضع فيه ، فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما " .
وفي خبر أبي بصير ( 3 ) عنه عليه السلام أيضا " في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة
وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى ، فعصاه قال : هو ضامن ، والربح بينهما إذا
خالف شرطه وعصاه " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 2 - 10 - .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 2 - 10 - .