تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الربح ، كما أومى إليه في التذكرة بقوله : " والقدر المأخوذ في النفقة يحسب من الربح ، وإن لم يكن هناك ربح فهو خسران لحق المال " وكذا في المسالك قال : " ولا يعتبر في النفقة ثبوت ربح ، بل ينفق ولو من أصل المال " إن لم يكن ربح وإن قصر المال . نعم لو كان ربح فهي منه مقدمه على حق العامل " لكن في الرياض " ولا يعتبر في ثبوتها حصول الربح ، بل ينفق ولو من الأصل ، لاطلاق الفتوى والنص ، ومقتضاهما الانفاق من الأصل ولو مع عدم حصول التبرع ، ولكن ذكر جماعة أنها منه دون الأصل ، وعليه فلتقدم على حصة العامل " . وهو من غرائب الكلام إن أراد بالأول اخراجها من الأصل ، حتى لو تجدد بعد ذلك ربح ، خصوصا بعد ما سمعته ما الفاضل ، وثاني الشهيدين من أنها منه مقدمة على حق العامل ، وإن قلنا بخروجها من الأصل ، حال عدم الربح ، فالتحقيق حينئذ ما عرفته ، من أنه ينفق ولو من أصل المال ، لكن متى تجدد ربح جبر المال بمقدار ما أنفق منه ، ثم إن بقي ربح أخذ حصته ، وإلا فلا ، وهو الموافق للتأمل في النص والفتاوى ، لا ما سمعته منه ، ولا أنه ينفق حال عدم الربح من أصل المال ، وحال وجود الربح منه من غير جبر للأول . نعم إن لم يكن ثم اجماع أمكن القول بأن النفقة إنما تكون للعامل ، حيث يكون ربح في المال يحتملها ، أو بعضها ، فتخرج حينئذ منه على المالك والمضارب ، وإلا فلا نفقة له ، كما أن نفقته حال الحضر من نصيبه خاصه ، ولعله أوفق بالأصل والنص ، إلا أنا لم نجده قولا لأحد ، وإن أراد ذلك في الرياض بما حكاه عن جماعة كان مطالبا لتعيينهم كما لا يخفى على من لاحظ وتأمل . وعلى كل حال فإنما يستحق العامل النفقة في السفر المأذون فيه ، فلو سافر إلى غيره أي بتجاوز المأذون أو إلى غير جهته فلا نفقة ، وإن كانت المضاربة باقية ، هذا وفي المسالك وغيرها أن مؤونة المرض والموت في السفر محسوبتان على العامل خاصة لأنهما لم يتعلقا بالتجارة ، وهو كذلك بالنسبة إلى الموت ، بل والمرض إذا كان على وجه لا عمل له في المال معه ، أما إذا كان مرضا لا يمنعه من العمل بالمال ، فلا ريب في
جواهر الكلام — صفحة 347 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي