الربح ، كما أومى إليه في التذكرة بقوله : " والقدر المأخوذ في النفقة يحسب من الربح ،
وإن لم يكن هناك ربح فهو خسران لحق المال " وكذا في المسالك قال : " ولا يعتبر في
النفقة ثبوت ربح ، بل ينفق ولو من أصل المال " إن لم يكن ربح وإن قصر المال .
نعم لو كان ربح فهي منه مقدمه على حق العامل " لكن في الرياض " ولا يعتبر
في ثبوتها حصول الربح ، بل ينفق ولو من الأصل ، لاطلاق الفتوى والنص ، ومقتضاهما
الانفاق من الأصل ولو مع عدم حصول التبرع ، ولكن ذكر جماعة أنها منه دون الأصل ،
وعليه فلتقدم على حصة العامل " .
وهو من غرائب الكلام إن أراد بالأول اخراجها من الأصل ، حتى لو تجدد
بعد ذلك ربح ، خصوصا بعد ما سمعته ما الفاضل ، وثاني الشهيدين من أنها منه
مقدمة على حق العامل ، وإن قلنا بخروجها من الأصل ، حال عدم الربح ، فالتحقيق
حينئذ ما عرفته ، من أنه ينفق ولو من أصل المال ، لكن متى تجدد ربح جبر المال
بمقدار ما أنفق منه ، ثم إن بقي ربح أخذ حصته ، وإلا فلا ، وهو الموافق للتأمل
في النص والفتاوى ، لا ما سمعته منه ، ولا أنه ينفق حال عدم الربح من أصل المال ،
وحال وجود الربح منه من غير جبر للأول .
نعم إن لم يكن ثم اجماع أمكن القول بأن النفقة إنما تكون للعامل ، حيث
يكون ربح في المال يحتملها ، أو بعضها ، فتخرج حينئذ منه على المالك والمضارب ،
وإلا فلا نفقة له ، كما أن نفقته حال الحضر من نصيبه خاصه ، ولعله أوفق بالأصل
والنص ، إلا أنا لم نجده قولا لأحد ، وإن أراد ذلك في الرياض بما حكاه
عن جماعة كان مطالبا لتعيينهم كما لا يخفى على من لاحظ وتأمل .
وعلى كل حال فإنما يستحق العامل النفقة في السفر المأذون فيه ، فلو سافر
إلى غيره أي بتجاوز المأذون أو إلى غير جهته فلا نفقة ، وإن كانت المضاربة باقية ، هذا
وفي المسالك وغيرها أن مؤونة المرض والموت في السفر محسوبتان على العامل خاصة
لأنهما لم يتعلقا بالتجارة ، وهو كذلك بالنسبة إلى الموت ، بل والمرض إذا كان على
وجه لا عمل له في المال معه ، أما إذا كان مرضا لا يمنعه من العمل بالمال ، فلا ريب في
جواهر الكلام — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٧