إلا التوزيع بعد تعذر التكرار ، وقيمة النفقة ليست نفقة ، بل قد يدعى انسياقه من
أمثال ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ نظائره في النفقات ، كما أنه قد يدعى انسياق
ذلك أيضا حتى لو كان مال لنفسه مع مال القراض ، لا سقوط النفقة ، ضرورة صدق كونه
مضاربا معه ، إلا أنه لما كان السفر ليس للقراض خاصة ، اتجه التوزيع المزبور .
وعلى كل حال ففي كونه على قدر الأموال أو الأعمال البحث السابق هذا .
وفي المسالك بعد أن ذكر التوزيع في القراضين قال : " ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد
شرطها على كل واحد منهما أو أطلق ، بل له نفقة واحدة عليهما على التقديرين ،
لأن ذلك منزل على اختصاص المشروط عليه بالعمل ، هذا مع جهل كل واحد منهما
بالآخر ، أما لو علم صاحب القراض الأول ، بالثاني ، وشرط على ماله كمال النفقة
جاز ، واختصت به ، ولا شئ على الثاني " .
وقد تبع بذلك الكركي قال : " لو شرط في القراض النفقة فأخذ من آخر قسط
لأن ذلك منزل على اختصاصه بالعمل له ، وكذا لو شرطا ، ولو شرط أحدهما وأطلق
الآخر فإن علم الأول بالقراض ، فالنفقة من ماله خاصة ، عملا بالشرط " وهو قد تبع
بذلك الفاضل في التذكرة قال فيها : " فإن شرط صاحب المال الأول النفقة من مال
القراض ، مع علمه بالقراض الثاني جاز ، وكان نفقته على الأول ، وإذا لم يعلم بالقراض
الثاني بسطت النفقة وإن كان قد شرطها الأول لأنه إنما أطلق له النفقة بناء على
اختصاص عمله به ، لأنه الظاهر " .
قلت قد عرفت في السابق أن شرط النفقة إنما هو مؤكد لثبوتها بدونه ، فصورة
الشرط حينئذ كصورة الاطلاق بالنسبة إلى ذلك ، ولا ريب في التوزيع مع الاطلاق فيهما
وإن علم أحدهما بالآخر .
نعم لو أريد من الشرط الاختصاص بالنفقة على من عليه الشرط ، اتجه ذلك ،
إلا أنه لا فرق معه بين صورتي الجهل والعلم حينئذ ، ودعوى انسياق ذلك من الشرط
حال العلم ، دون الجهل لا شاهد لها ، والله العالم .
( ولو أنفق صاحب المال مسافرا ) مثلا ( فانتزع المال منه ) بقصد فسخ
جواهر الكلام — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٩