القرعة كالعقد في اللزوم ، وفاقدها كالمعاطاة ، نحو ما سمعته من الأردبيلي ، وأما
احتمال عدم اعتبارها أصلا وأن التراضي كاف في الانتقال واللزوم ، فلا ينبغي الاصغاء
إليه بوجه من الوجوه ، هذا كله بناء على ما حكاه عنهم ، ، وإلا فقد يقال : إن مراد
الأصحاب اعتبار القرعة حال عدم التراضي لأنها العدل بينهما .
أما مع فرض التراضي منهما فلا بأس كما يومي إليه قول المصنف ( أما لو أراد
أحد الشركاء التخيير ، فالقسمة جائزة لكن لا يجبر الممتنع عنها ) ضرورة صراحة
ذلك في مشروعية القسمة بدونها ، وأن الفرق بينها وبين الأولى جبر الممتنع عنها
دونها ، وأصرح منه ما في اللمعة في القسمة في القضاء ، " وإذا عدلت السهام واتفقا
على اختصاص كل واحد بسهم ، لزم ، وإلا أقرع " وفي الروضة في شرحها " لزم من
غير قرعة ، لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتميز الحق ، ولا فرق بين قسمة الرد
وغيرها ، وإلا يتفقا على الاختصاص أقرع " وهو صريح في عدم اعتبار في أصل
القسمة إلا حال عدم التراضي ، والمحدث البحراني قد صرح باعتبار القرعة حينئذ ،
وعدمها مع التراضي ، وهو عين ما سمعته منهم ، فما أدري أين محل إنكاره .
نعم قد يناقش في أصل الاكتفاء بالرضا في اللزوم بما ذكرناه أولا ، وتسمع
إنشاء الله تمام البحث في ذلك وغيره في كتاب القضاء .
بقي الكلام في الجبر على القسمة وعدمه ، وحاصل البحث فيه أنك قد عرفت
جبر الممتنع عنها في كل ما لا ضرر فيها على أحدهما لما سمعت ( وكل ما في )
قسمت ( ه ضرر ) عليهما ( كالجوهر والسيف والعضايد الضيقة ) قال في الصحاح :
أعضاد كل شئ ما يشيد حواليه من البناء وغيره كأعضاد الحوض ، وهي حجارة تنصب
حول شفيره ، وكذلك عضادتا الباب : وهما خشبتاه من جانبيه .
وعلى كل حال فما كان نحو ذلك ( لا يجوز قسمته ) بمعنى أنه لا يجبر الممتنع
عنها ، لقاعدة نفي الضرر والضرار ، والنهي عن السرف والتبذير ، وتلف المال في
غير الفرض الصحيح ، لكن في المتن هنا لا يجوز ( ولو اتفق الشركاء على القسمة )
ومقتضاه عدم المشروعية أصلا وفيه : أنه مناف لقاعدة " تسلط الناس على أموالها "
و
جواهر الكلام — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٣