مضافا إلى ما عساه يستفاد من بعض النصوص ( 1 ) المتقدمة في كتاب الصلح
الدالة على جواز اشتراط رأس المال لأحد الشريكين ، وللآخر الربح وعليه الخسران
التي قد سمعت تفضيل الكلام فيها وإلى بعض النصوص ( 2 ) المتضمنة للمشاركة في
الجارية ، على أن يكون بعض الشريك شريكا في الربح دون الخسران ، وإن حملها
بعض الناس على معنى آخر . بقي الكلام فيما ذكره المصنف وغيره من قسمة الربح على المالين ، بناء على
البطلان ، إذ هو غير تام بناء على اقتضاء بطلان عقد الشركة بمعنى الإذن ، لصيرورة
التصرف حينئذ فضوليا فلا ربح ، نعم هو كذلك مع فرض الإجارة ، اللهم إلا أن يراد
ربح ما حصل من التصرف فمن كل منهما في ماله ، وأما الأجرة لكل منهما عوض
عمله في المال بنقل ونحوه ، فالوجه فيها احترام عمل المسلم ، واقدام المتبرع منهما
بزعم صحة العقد فمع فرض بطلانها لم يكن منه تبرع ، لكن قد يقال بمنع الأجرة
مع ذلك لأصالة البراءة .
نعم هو كذلك بالنسبة إلى من شرطت الزيادة له باعتبار صيرورته كالقراض
الفاسد ، فإن العامل يستحق الأجرة فيه ، لأن " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده "
فكذا هنا ، أما من لم يشترط لعمله شئ فهو في حكم المتبرع على تقديري الصحة
والفساد ، اللهم إلا أن يقال أن الشريك كذلك مع فرض صحة عقد الشركة المقتضي
لذلك لا مع فساده ، إذ هو حينئذ عمل وقع من المسلم لا عوض له بزعم صحة الشركة
فمع بيان فسادها يبقى مضمونا على من وصل إليه .
وكشف الحال في أصل المسألة أن ظاهرهم عدم رجوع أحد منهم على الآخر
بأجرة عمله مع حصول عقد الشركة منهما ، بناء منهم على أن مقتضى عقد الشركة
ذلك ، بل لعل ظاهرهم ذلك في صورة وقوع العمل من أحدهما أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الصلح .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام الشركة الحديث - 8 -