تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وبقر ، وعلى الآخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما ولو اشترك رجلان على أن يعملا عملا لكل واحد منهما فيه عمل منفردا ، وأن تكون أيديهما جميعا في العمل وتقسم الأجرة بينهما لم أجز ذلك ، لأن الأجرة عوض عن عمل فإذا لم يتميز مقدار عمل كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستحقه ، وإن تشاركا الفضل وتحالا ، أو تضمن أحدهما بالعمل ثم قسمه على الآخر من غير شركة جاز ذلك " . وهو كما ترى صريح في عدم الجواز ، لكن في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال : " والوجه البطلان ، لنا اجماع الفرقة وخلاف ابن الجنيد غير معتد به لانقراضه بحصول الاتفاق بعده ، ولأن الأصل عدم الشركة وبقاء حق كل واحد عليه ، ولأنه غرر عظيم ، ولأن الشركة عقد شرعي ، فيقف على الإذن فيه ، ويمكن أن يريد ما ذكره أولا من شركة الوجوه ، ولكن قد يقال : إنه يمكن صحة ما ذكره بالتوكيل من كل منهما على الابتياع والبيع ، كما أن ما ذكره ثانيا يمكن كونه من باب المزارعة ، وحينئذ فلا يكون خلاف منه ، بل تتفق كلمة أهل الحق على البطلان ، وإن اشتهر نقل ذلك عنه ، بل المعروف في الحكاية عن الشافعي موافقته على ذلك ، وإنما المخالف أبو حنيفة ، ومالك ، وابن حنبل على اختلاف فيما بينهم أيضا في تعيين الجائز من ذلك ، وحيث كان الجميع عندنا باطلا ، لم تكن ثم فائدة يعتد بها في التعرض إلى ذلك ، وحينئذ فيختص كل منهما بما اكتسبه ، ولا يشاركه الآخر فيه ( نعم ، لو عملا معا لواحد ) مثلا ( بأجرة ، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما ) التي وقعت في عقد استيجارهما على العمل دفعة ( تحققت الشركة ) حينئذ ( في ذلك الشئ ) إلا أنها ليست من شركة الأعمال ، بل هي من شركة الأموال نحو ما لو آجر كل منهما نفسه منفردا ، ثم أدى المستأجر إليهما مالا مشتركا ، فإن الشركة في المال خاصة قطعا ، وحينئذ فلا اشكال في جوازها من غير فرق بين اختلاف عملهما واتفاقه ، ولا بين علمهما بنسبة أحد العملين إلى الآخر وعدمه ، لأن الاعتبار في الصفقة بالعلم بعوض المجموع لا الأجزاء ، وأجرة المجموع هنا