بالمزج ، بل قد تحصل بالإرث أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب ) ولعله
لأصالة بقاء كل على ملك مالكه ، المقتصر في الخروج عنها على المتيقن الذي هو
المزج في المثليات دون غيرها ، لكن في الرياض بعد أن حكى ذلك عن المصنف هنا قال :
" وفاقا للمبسوط والإسكافي ، إلا أنه أطلق ، ولكن معلوم النسب لا يقدح خروجه
بالاجماع ، ومع ذلك يضعف بتحقق المزج على الوجه المتقدم في كثير منها ، كالثياب
المتعددة المتقاربة الأوصاف ، والخشب كذلك ، ونحوهما ، فيتحقق الشركة ، فإن
ضابطها حصول المزج مع عدم الامتياز ، ولا خصوصية للقيمي والمثلي في ذلك وقد حصل " .
ولا يخفى عليك ما في الثاني من المصادرة الواضحة .
نعم لو كان في الأدلة ما يقتضي إطلاق تحققها بالمزج الرافع للامتياز ، اتجه
حينئذ الاستدلال بإطلاقه ، ولكن لم نعثر على ذلك ، اللهم إلا أن يستدل بإطلاق
" أوفوا بالعقود " ( 1 ) المقتضي لتحققها في جميع أفراد الشك ، أو باطلاق معقد دعوى
الاجماع على ذلك إلا أنا لم نتحققه .
نعم في التذكرة وأما العروض عندنا تجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور ،
أي المزج الرافع للامتياز ، سواء كانت من ذوات الأمثال ، أو من ذوات القيمة ، وهو
ليس اجماعا صريحا ، مع أنك قد سمعت ما حكاه عن الشيخ والإسكافي ، وإن كان قد
سمعت كلامهما سابقا ، ولو سلم الاجماع على ذلك فليس في كلام المصنف صراحة
فيما ينافيه ، خصوصا بعد قوله سابقا " وكل مالين مزج أحدهما بالآخر " إلى آخره
الشامل للقيمي والمثلي ، بل قوله أيضا " وتثبت في المالين المتماثلين في الجنس والصفة
كذلك " أيضا ضرورة صدق ذلك على القيميات ، لكن قوله " أما ما لا مثل له " إلى آخره
قد يظهر منه ذلك ، إلا أنه من المحتمل إرادته عدم تحققها بالثوب والخشب والعبد ،
باعتبار عدم المزج فيها الرافع للامتياز ، فهو حينئذ لبيان ما احترز به من اعتبار
المزج الرافع للامتياز ، على أن مثل هذه لا يتحقق فيها الشركة بمزجها باعتبار عدم
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 .