وبه قال الشافعي ومالك " ثم نقل عنه أيضا في شركة الوجوه أنها عندنا باطلة وبه
قال الشافعي ومالك ثم قال : " والبحث فيها مثل ما تقدم فتأمل " .
وفيه ما لا يخفى عليك من الخروج عن محل النزاع إذا فرض كون المقصود
لهما المعنى الصحيح وإن سموه باسم الفاسد ، ومن البطلان إذا أراد تأثير عقد الشركة
الذي أوقعاه ذلك ، وإن اتفق في بعض الأحوال اتحاد مصداقه مع مصداق مفهوم الصحيح
الذي لم يكن مقصودا لهما ، بل به يظهر فساد ما وقع من جوازها من العامة معللا
( برجوعها إلى الوكالة ، أو نحوها مما هو صحيح ، إذ قد عرفت حقيقة الحال والله العالم .
( ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه ) أي المشترك بينهما
بأن كان لكل منهما نصفه ، ( ولو كان لأحدهما زيادة ، كان له من الربح بقدر رأس
ماله ، وكذا عليه من الخسارة ) بلا خلاف في شئ من ذلك ، مع اتفاقهما في العمل ،
أو اختلافهما فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، والسنة مستفيضة أو متواترة فيه ،
مضافا إلى اقتضاء أصول المذهب وقواعده في المشاع ذلك ، بل هو مقتضى الأصول العقلية
أيضا .
وما عن بعض العامة من منع الشركة مع عدم استواء المالين في القدر ، وفرض
اتفاقهما في العمل ، قياسا على ما لو اختلفا في الربح واتفقا في المال مدفوع بأن المعتبر
في الربح المال ، والعمل تابع ، فلا يضر اختلافه ، كما يجوز مع استوائهما في المال عند
الكل ( و ) إن عمل أحدهما أكثر .
إنما الكلام فيما ( لو شرط لأحدهما ) في عقد الشركة ( زيادة في الربح مع
تساوي المالين أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين ) مع عدم مقابلة ذلك
بعمل و ( قيل ) والقائل الشيخ ، وابنا إدريس ، وزهرة ، والقاضي ، وجماعة ، بل عن
السيد منهم الاجماع عليه كما عن ابن إدريس نسبته إلى الأكثر ( تبطل الشركة
أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه ، ويأخذ كل واحد ) منهما ( ربح ماله ،
ولكل منهما أجرة مثل عمله ، بعد وضع ما قابل عمله في ماله ، وقيل : ) والقائل المرتضى
والفاضل ، ووالده وولده ( تصح الشركة والشرط ) بل عن الأول منهم دعوى الاجماع