ارتفاع الامتياز بمزجها كما هو واضح . وربما يومي إليه أفراد الثوب والعبد إذ لو كان
المراد الثوب في الثياب والعبد في العبيد والخشب في الأخشاب لناسب التعبير بالجمع .
نعم قد يقال : إن المتيقن من الفتاوى ومعاقد الاجماعات في سبب الشركة المزجية
هو ما يتحقق فيها صدق المزج الرافع للامتياز بسببه ، فمتى لم يحصل صدق المزج ،
كالدور والبساتين والعبد في العبد والجمل في الجمل والفرس في الفرس ونحوه ذلك ،
لم تتحقق الشركة المزجية ، إذ هو من الاشتباه لا الامتزاج الشبيه بالتداخل عرفا
كما في المايعات وذوات الأجزاء الصغيرة من الحبوب ونحوها مع فرض الكثرة من
الجانبين ، وبالجملة المدار في حصولها على ذلك من غير فرق بين المثلي والقيمي ،
كالمصوغات الصغيرة مثل حب الذهب ونحوه ، ضرورة صدق امتزاجها على وجه يرتفع
الامتياز بينها ، بل إن لم يقم اجماع أمكن القول بتحقق الشركة بامتزاج الشخصين
المتحدين في الأوصاف الخارجية ، وإن كانا من جنسين كالقرمز مع بعض الأصباغ
المساوية له في اللون ، والعسل وبعض أفراد الدبس ونحو ذلك .
واعتبار بعض اتحاد الجنس والوصف إنما هو للاحتراز عما لا يرتفع بالامتزاج
امتيازه من مختلفهما ، بخلاف محل الفرض ، اللهم إلا أن يقال : إن ذلك من متعسر
التخلص بالامتزاج ، كالدهن مع الدبس ، مثلا ، لا مما رفع امتزاجه امتيازه ، وصيره
كالمال المتحد باعتبار اتحاده معه في الجنس والصفة ، مع أنه أيضا كما ترى للنظر فيه
مجال ، بل قد يقال بتحققها في متعذر التخلص أيضا كل على نسبة قيمة ماله كما في
المثليات والقيميات الممتزجة المفروض اختلاف قيمتها على معنى صيرورة ذلك المال
مشتركا بينهما على نسبة قيمة مالهما ، لا أن المشترك بينهما قيمتهما الوهمية دونهما .
وبالجملة كلامهم في ذلك غير منقح ، وقد عرفت ما تقتضيه الأصول ( و )
القواعد في محال الشك .
كما أنه غير خفي عليك فيما ( لو أراد الشركة فيما لا مثل له ) وغيره مما
لا تتحقق فيه بالامتزاج لعدم ارتفاع امتيازه به ، ( باع كل واحد منهما حصته ما
في يده ، بحصته مما في يد الآخر ) أو وهب كل منهما كذلك ، أو باعها بثمن اشترى
جواهر الكلام — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٥