إلا مع تراضيهما ، كما لو نقضاه واقتسما الآلة ، والقرعة ممتنعة في الأول لامكان
وقوعها على ما لا ينتفع به مع عدم امكان التبديل ، بل يختص كل وجه بصاحبه ، ولعله
لذا قال في القواعد : " ولا يجبر أحدهما لو امتنع عن القسمة في كل الطول ونصف
العرض لأن القرعة معيار القسمة ( لكن قال أيضا ) وكذا في نصف الطول وكل العرض
وتصح القرعة في الثانية دون الأولى ، بل يختص كل وجه بصاحبه " وظاهره عدم
الاجبار في الصورتين ، لكن في محكي التذكرة أنه إن انتفى الضرر عنهما أو عن الممتنع
أجبر عليهما في الصورة الثانية ، وإن تضرر الممتنع لم يجبر ، وفي الدروس " ومتى
تطرق ضرر عليهما أو على أحدهما وطلبه الآخر فهي قسمة تراض ، وإلا فهي قسمة
اجبار ، ولو طلبها المتضرر أجبر الآخر ، وكذا يجوز قسمة عرضه قبل البناء " .
قلت : هذا خلاصة ما في القواعد وجامع المقاصد والدروس ، لكن قد يتوقف في
جعل معيار القسمة القرعة ، بمعنى عدم الاجبار عليها مع عدم امكانها ، كما أنه قد يتوقف
في اعتبار امكان وقوعها على ما ينتفع به ، إذ يمكن حينئذ الرجوع إليها والأخذ في
المقام وإن وقعت في الوجه الخارج عنه ، إلا أنه يمكن التبديل بالمعاوضة والإجارة
ونحوها ، ولتحقيق ذلك وتحقيق وجوب الإجابة إلى القسمة مطلقا على وجه يجبر
الممتنع منها محل آخر يأتي إنشاء الله .
ولو ملكا دارين متلاصقين مثلا ، فليس لأحدهما مطالبة الآخر ، برفع جذوعه
عنه ، ولا منعه من التحديد لو انهدم السقف إذا لم يعلما على أي وجه وضع ، لجواز
كونه بعوض ، وعن الخلاف نفي الخلاف فيه ، كما نص على ذلك كله في الدروس ثم
قال : " نعم لو ادعى أحدهما الاستحقاق ونفاه الآخر جزما احتمل حلف المنكر ،
وعليه الفاضل ، وظاهر الشيخ أن على مدعي العارية البينة ، واليمين على الآخر " .
قلت : لكن في القواعد " لو وجد بناءه أو خشبته أو مجرى ماءه في ملك غيره ،
ولم يعلم سببه فالأقرب تقديم قول صاحب الأرض والجدار في عدم الاستحقاق "
ووافقه عليه في جامع المقاصد ، لأصالة عدم الاستحقاق في ملك الغير ، ولأن اليد
تقتضي الاختصاص بالانتفاع ، والوضع أعم من الاستحقاق ، وغايته أن يكون بحق ،
جواهر الكلام — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٤