فيه عين ملك ، بخلاف الحائط إذا بناه بآلات منه كما هو واضح .
( وكذا ) ظهر لك مما ذكرناه أيضا أنه ( لا يجبر ) عندنا ( صاحب السفل
ولا العلو ) في الساباط وغيره ( علي بناء الجدار الذي يحمل العلو ) ولا على جدار
البيت ، لأصالة براءة الذمة من وجوب عمارة ملك الانسان لنفسه ، فضلا عن الغير إلا
أن يكون ذلك لازما بعقد ، فيجب حينئذ كعمارة الساقية المستحق لجراء الماء فيها ،
خلافا للشافعي فيجبر صاحب السفل على الإعادة ، ولا ريب في ضعفه ، ولو طلب صاحب
العلو مثلا بناء جدران السفل تبرعا فهل له منعه ؟ ففي المسالك " فيه الوجهان السابقان "
وأطلق في التحرير " ليس له منعه " .
قلت قد عرفت التحقيق في ذلك سابقا ، وأما ما حكاه عن التحرير فيمكن تنزيله
على ما في القواعد من أنه لو طلب صاحب العلو عمارة السفل بنقض صاحبه كان له منعه ،
وإن أعاده بآلة من عنده فله ذلك ، وإن كان يجب تقييده أيضا كما في جامع المقاصد
بما إذا لم يكن الأساس للآخر ، ولا مشتركا بينهما ، وإلا لم يجبر بدون الإذن ، لما
عرفته سابقا ، لكن فيما حضرني من نسخة للتذكرة سقيمة " وإن أراد بناؤه بآلة من
عنده فله ذلك ، وجاز أن يبني على عرصة مشتركة بينه وبين غيره بغير إذنه ليصل
إلى حقه من الحمل عليه " ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا .
وعلى كل حال فلو بناه في أرضه من نفسه كان له منع صاحبه من الانتفاع بالمعاد
بفتح كوة وغرز وتد ونحو ذلك ، أما الاستكان فالظاهر أنه ليس له المنع منه وإن
انتفع به ، هذا كله إذا انهدم بنفسه ، أو هدماه معا من غير شرط ، أما إذا استهدم فهدمه
صاحب السفل بشرط أن يعيده ، ففي التذكرة أجبر عليه قولا واحدا ، أي إذا كان ذلك
منه بملزم شرعي .
( ولو هدمه ) أي الجدار المشترك مثلا ( بغير إذن شريكه ) الذي لم
يجب هدمه عليه لاستهدامه ( وجب عليه إعادته ) لأنه ضمان مثله عادة ، لكن في
الدروس " إن أمكنت المماثلة كما في جدران بعض البساتين والمزارع ، وإلا فالأرش ،
والشيخ أطلق الإعادة ، والفاضل أطلق الأرش ، وفي المسالك بعد أن حكى تفصيل
جواهر الكلام — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧١