الدروس ، وتبعا للكركي " وفيه مناسبة إلا أنه خارج عن القواعد الشرعية لانتفاء المثلية
في الفائت ، فإنه محض صفة إذا الأعيان باقية ، والمماثلة في الصفة بعيدة ، فالقول بالأرش
مطلقا أوضح " .
قلت : قد يقوى ما ذكره الشيخ لصدق المثلية عرفا ، بل تصح الإجارة على صنعة
جدار مثل هذا الجدار . نعم لو فرض تعذر ذلك كما في بعض البناء انتقل إلى القيمة
كما في كل مثلي تعذر مثله ، وكذا الكلام في كسر الخاتم ونحوه ، وفتق الثوب ونحوه ،
ولو هدمه بإذن شريكه وشرط إعادته ، وجب ذلك إذا كان الشرط في عقد لازم ،
بل قد سمعت ما في التذكرة في نظيره من أنه كذلك قولا واحدا ، لكن ربما ظهر
من بعضهم كونه من المسألة السابقة التي يجب فيها الأرش ، ولعله لعدم امكان الشرط
لما عرفت من عدم امكان ضبط الصفة ، إلا أنه كما ترى ، فإن عود الشئ على ما كان
بحيث يتحقق فيه الصدق عرفا ممكن وواقع ، بل من ذلك يعلم قوة ما ذكرناه أولا .
بل قد يؤيده أيضا أن الأرش المذكور هنا إن أريد به ما يخص الشريك من
مقابل الهيئة الفائتة ، فهو لا يجدي في عمارة الجدار المزبور الذي تحقق فيه الضرر
عليه بهدمه ، ولو لفوات حصة الشريك ، فلم يكن في ذلك جبر لضرره ، وإن أريد به
ما يقابل تمام الهيئة ، ففيه أنها مشتركة بين الهادم والشريك ، والانسان لا يضمن لنفسه
مضافا إلى ما عن الأردبيلي من استبعاد الأرش فيما حكي عنه قال : " فإنه لا يسوي
بعد الهدم إلا شيئا قليلا جدا ، والجدار الصحيح تكون له قيمة كثيرة ، بل المناسب
على القول بالأرش أن يراد به ما يحتاج في تعمير مثل ذلك ، وفيه أيضا تأمل ، إذ قد
يتفاوت العمل والأجرة كثيرا فتأمل ، وبالجملة القول بوجوب الإعادة بحيث يصدق
عليه عرفا أنه إعادة قوي جدا في صورة عدم الشرط فضلا عما لو شرطه والله العالم .
ولو اصطلح الشريكان على أن يبنياه ويكون لأحدهما أكثر مما كان له ، فعن
الشيخ بطلان الصلح ، لأن فيه اتهاب ما لم يوجد ، وفيه أنه يكفي مشاهدة الآلات أو
وصفها ومشاهدة الأرض ، ودعوى أن الجدار جزء صوري من التأليف لا يمكن ضبطه
يدفعها ، أن الصورة صفة تابعة للموهوب وضبطها ممكن ، وإلا لما جاز الاستيجار على
جواهر الكلام — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٢