تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وهو أعم من العارية التي يجوز فيها الرجوع . وفيه أن الأصل في تصرف المسلم ويده أن يكون بملك واستحقاق حتى يعلم عدمه ، فالمتجه حينئذ فيما فرضه في الدروس وجوب الابقاء ، أما لو فرض غير ذلك بأن تنازع أحدهما مع الآخر في الاستحقاق وعدمه ، ولم يكن ثم استناد إلى يد ونحوه ، فالمتجه كون اليمين على منكر الاستحقاق وما عن الشيخ من كون البينة على مدعي العارية واليمين على الآخر يمكن تنزيله على ذي اليد ونحوه ، كما أن ما في القواعد وجامع المقاصد إن كان المراد به ما فرضه أولا في الدروس ففيه ما عرفت ، وإن كان المراد به ما ذكره بقوله " نعم " فهو متجه ، وإن كان هو غير ظاهر من أول العبارة ، ولكن الأمر سهل بعد وضوح الحال والله العالم .
المسألة ( الخامسة : إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت ) الحاملة للعلو ( ف‍ ) المشهور كما في المسالك أن ( القول قول صاحب البيت مع يمينه ولو كان في جدران الغرفة ، فالقول قول صاحبها مع يمينه ) قيل : ويعضده أن جدران البيت جزؤه وجدران الغرفة جزؤها ، فيحكم بهما لصاحب الجملة بل في جامع المقاصد جعل ذلك دليل المسألة ، وفيه : أنه بعد فرض التنازع في ذلك يكون المراد من الاعتراف بكون البيت والغرفة له مع فرضه ما عدا محل النزاع منها وإلا لم يكن ثم وجه للمخاصمة ، كي تتوجه البينة على أحدهما ، واليمين على الآخر ، فلا دليل حينئذ للحكم المزبور إلا دعوى استقلال اليد من كل منهما على ما ادعاه فيكون القول قوله مع يمينه . نعم قد يناقش بمنع استقلال يد صاحب السفل على جدار بيته ، مع فرض تصرف صاحب العلو به وبالبناء عليه ، وبمنع استقلال صاحب العلو مع فرض تصرف صاحب السفل به باتصاله بالعالي بملكه ، على وجه هو كالجزء منه ، وبالاستكنان تحت السقف المعلق عليه ، والتصرف في الجدار إنما هو بالتصرف في بعض أجزائه ، لأنه شئ واحد عرفا ، وبذلك يظهر لك ما في المحكي عن ابن الجنيد من أن جدار البيت بينهما ، لأن حاجتهما إليه واحدة ، بخلاف جدران الغرفة ، إذ لا تعلق لصاحب البيت