وهو أعم من العارية التي يجوز فيها الرجوع .
وفيه أن الأصل في تصرف المسلم ويده أن يكون بملك واستحقاق
حتى يعلم عدمه ، فالمتجه حينئذ فيما فرضه في الدروس وجوب الابقاء ، أما لو فرض
غير ذلك بأن تنازع أحدهما مع الآخر في الاستحقاق وعدمه ، ولم يكن ثم استناد
إلى يد ونحوه ، فالمتجه كون اليمين على منكر الاستحقاق وما عن الشيخ من كون
البينة على مدعي العارية واليمين على الآخر يمكن تنزيله على ذي اليد ونحوه ،
كما أن ما في القواعد وجامع المقاصد إن كان المراد به ما فرضه أولا في الدروس ففيه
ما عرفت ، وإن كان المراد به ما ذكره بقوله " نعم " فهو متجه ، وإن كان هو غير ظاهر
من أول العبارة ، ولكن الأمر سهل بعد وضوح الحال والله العالم .
المسألة ( الخامسة : إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت )
الحاملة للعلو ( ف ) المشهور كما في المسالك أن ( القول قول صاحب البيت مع
يمينه ولو كان في جدران الغرفة ، فالقول قول صاحبها مع يمينه ) قيل : ويعضده
أن جدران البيت جزؤه وجدران الغرفة جزؤها ، فيحكم بهما لصاحب الجملة بل في
جامع المقاصد جعل ذلك دليل المسألة ، وفيه : أنه بعد فرض التنازع في ذلك يكون
المراد من الاعتراف بكون البيت والغرفة له مع فرضه ما عدا محل النزاع منها وإلا
لم يكن ثم وجه للمخاصمة ، كي تتوجه البينة على أحدهما ، واليمين على الآخر ،
فلا دليل حينئذ للحكم المزبور إلا دعوى استقلال اليد من كل منهما على ما ادعاه
فيكون القول قوله مع يمينه .
نعم قد يناقش بمنع استقلال يد صاحب السفل على جدار بيته ، مع فرض
تصرف صاحب العلو به وبالبناء عليه ، وبمنع استقلال صاحب العلو مع فرض تصرف
صاحب السفل به باتصاله بالعالي بملكه ، على وجه هو كالجزء منه ، وبالاستكنان تحت
السقف المعلق عليه ، والتصرف في الجدار إنما هو بالتصرف في بعض أجزائه ، لأنه
شئ واحد عرفا ، وبذلك يظهر لك ما في المحكي عن ابن الجنيد من أن جدار البيت
بينهما ، لأن حاجتهما إليه واحدة ، بخلاف جدران الغرفة ، إذ لا تعلق لصاحب البيت