احداثه بعد بناء العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في
العلو ، فهو لصاحب السفل ، لاتصاله ببنائه ، وإن كان بحيث يمكن احداثه كجذع
يثقب له في وسط الجدار ويجعل البيت بيتين فهما مشتركان فيه ، فيحتمل التسوية
لأنه أرض لصاحب العلو وسماء لصاحب السفل ، - واختصاص الأول - والثاني " .
وتبعه على ذلك في الدروس قال : " ولو لم يمكن إحداث السقف بأن كان
أزجا ترصيفا حلف صاحب البيت لاتصاله به " وكذا في جامع المقاصد والمسالك قال
في الأخير منهما : " وموضع الخلاف السقف الذي يمكن احداثه بعد بناء البيت ،
أما ما لا يمكن كالأزج الذي لا يعقل احداثه بعد بناء الجدار الأسفل لاحتياجه إلى
اخراج بعض الأجزاء عن سمت وجه الجدار قبل انتهائه ، ليكون حاملا للعقد ،
فيحصل به الترصيف بين السقف والجدار ، وهو دخول آلات البناء من كل منهما في
الآخر ، فإن ذلك دليل على أنه لصاحب السفل فيقدم قوله بيمينه " .
قلت : قد يناقش بأن ذلك لا ينافي وجود يد من صاحب العلو بالتصرف فيه
أيضا الممكن أن يكون ذلك بالشراء من صاحب البيت أو غيره ، وحينئذ يكون يد
كل منهما عليه ، فيتجه فيه التحالف على النحو المذكور .
المسألة ( السادسة : إذا خرجت أغصان شجرة ) أو عروقها ( إلى ملك الجار ،
وجب ) وثبت له استحقاق ( عطفها ) مثلا على مالكها ( إن أمكن وإلا قطعت
من حد ملكه ، وإن امتنع صاحبها ) من ذلك عطفها أو ( قطعها الجار ولا يتوقف
على إذن الحاكم ) في تفريغ ملكه عما لا يستحق بقاؤه عليه ، فضلا عما يكون بقاؤه
عدوانا ، وقاعدة " قبح التصرف في مال الغير لا تأتي في دفع الظلم أو الضرر عنه ،
خصوصا مع كون هتك الحرمة من المالك نفسه بالظلم وغيره ، ولذا صرح في محكي
التحرير بالوجوب والاجبار مع الامتناع ، وجعله المختار في جامع المقاصد .
بل قد يظهر من اطلاق المحكي عن التحرير أن للمالك الإزالة من دون
استيذان المالك ، كما لو دخلت بهيمة إلى داره أو زرعه ، بل صرح به في جامع
المقاصد ، لأن إزالة العدوان عليه أمر ثابت له ، وتوقفه على إذن الغير ضرر ، ولأنه