تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ما بين كونه عامرا وخرابا ، لأن ذلك هو نقص المالية ، ومن أن نقص هذه المالية مستند إلى ملك صاحب الجدار ، فلا يضمنه ، إنما يضمن مال الغير الذي كان سبب اتلافه وفواته . ولكن لا يخف عليك قوة الأول ، لأن جميعه مال للواضع ، غايته كونه موضوعا على ملك الغير ، وذلك الملك إنما أثر جواز النقض ، لا المشاركة في المالية ، بل قد يقال : إن المتجه ضمانه أيضا كل ضرر يحدث في ملك المالك ، بسبب النقض المزبور فتأمل والله العالم . هذا كله في الرجوع قبل انتهاء أمده ، ( أما لو ) انتهى ف‍ ( انهدم ، لم يعد الطرح إلا بإذن مستأنف ) لانقطاع حكم الإذن الأولى بانقطاع زمان المأذون فيه الذي قد اقتضاه الإذن فيه ، ( و ) لكن ( فيه قول آخر ) محكي عن الشيخ في المبسوط ، وهو أنه إن أعاده بالهيئة الأولى لم يكن له منعه ، من رد الخشب والسقف عليه ، وإن أعاده بغيرها كان له منعه وفيه ما لا يخفى من انقضاء مقتضى الإذن الأولى فليس له العود بدون الجديدة ، فضلا عما لو منع . ودعوى أن الإذن الأولى قد اقتضت الدوام على الوجه المزبور ، بمعنى كونها في صنف الوضع وإن تعددت أشخاصه واضحة المنع ، بل مع فرض التصريح بها لا يثبت ذلك ، وإن قلنا بأن عارية الدوام لازمة ، لكن بمعنى أنها بالنسبة إلى ذلك الشخص ، لا الصنف ، وكذا العارية للغرس والبناء ونحوهما . نعم لو فرض انهدامه بهدم هادم لا بانتهاء عمره ، أمكن تخريجه على مذهب الشيخ ، كما أنه يمكن أن يكون كلامه في غير ما نحن فيه ، من أنه واضع الجذوع الذي لا يعلم كيفيته يحكم باستحقاقه ذلك ، حتى يعلم كونه عارية ، ضرورة ظهور تصرفه في استحقاقه ذلك ، فيتجه حينئذ وجوب بناء الجدار على المالك لو فرض انهدامه مقدمة لحصول حق الوضع ، هذا . ولكن في المسالك بعد أن ذكر خلاف الشيخ قال : " وكثير من الأصحاب لم يذكروا هنا خلافا " ويمكن أن يكون سببه أن الشيخ ذكر أولا في الكتاب أنه لو