ما بين كونه عامرا وخرابا ، لأن ذلك هو نقص المالية ، ومن أن نقص هذه المالية مستند
إلى ملك صاحب الجدار ، فلا يضمنه ، إنما يضمن مال الغير الذي كان سبب اتلافه
وفواته .
ولكن لا يخف عليك قوة الأول ، لأن جميعه مال للواضع ، غايته كونه موضوعا
على ملك الغير ، وذلك الملك إنما أثر جواز النقض ، لا المشاركة في المالية ، بل قد يقال :
إن المتجه ضمانه أيضا كل ضرر يحدث في ملك المالك ، بسبب النقض المزبور فتأمل
والله العالم .
هذا كله في الرجوع قبل انتهاء أمده ، ( أما لو ) انتهى ف ( انهدم ، لم يعد
الطرح إلا بإذن مستأنف ) لانقطاع حكم الإذن الأولى بانقطاع زمان المأذون فيه
الذي قد اقتضاه الإذن فيه ، ( و ) لكن ( فيه قول آخر ) محكي عن الشيخ في
المبسوط ، وهو أنه إن أعاده بالهيئة الأولى لم يكن له منعه ، من رد الخشب والسقف
عليه ، وإن أعاده بغيرها كان له منعه وفيه ما لا يخفى من انقضاء مقتضى الإذن الأولى
فليس له العود بدون الجديدة ، فضلا عما لو منع .
ودعوى أن الإذن الأولى قد اقتضت الدوام على الوجه المزبور ، بمعنى
كونها في صنف الوضع وإن تعددت أشخاصه واضحة المنع ، بل مع فرض التصريح
بها لا يثبت ذلك ، وإن قلنا بأن عارية الدوام لازمة ، لكن بمعنى أنها بالنسبة إلى
ذلك الشخص ، لا الصنف ، وكذا العارية للغرس والبناء ونحوهما .
نعم لو فرض انهدامه بهدم هادم لا بانتهاء عمره ، أمكن تخريجه على مذهب
الشيخ ، كما أنه يمكن أن يكون كلامه في غير ما نحن فيه ، من أنه واضع الجذوع
الذي لا يعلم كيفيته يحكم باستحقاقه ذلك ، حتى يعلم كونه عارية ، ضرورة ظهور
تصرفه في استحقاقه ذلك ، فيتجه حينئذ وجوب بناء الجدار على المالك لو فرض انهدامه
مقدمة لحصول حق الوضع ، هذا .
ولكن في المسالك بعد أن ذكر خلاف الشيخ قال : " وكثير من الأصحاب لم
يذكروا هنا خلافا " ويمكن أن يكون سببه أن الشيخ ذكر أولا في الكتاب أنه لو
جواهر الكلام — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٠