أحدها أن له الرجوع ويتخير بين البقاء بالأجرة والقلع بالأرش ، قال فيها :
وهو أظهر قوليها .
والثاني : أن له الرجوع والقلع بالأرض ، وأما البقاء بالأجرة فمتوقف على
رضاهما بذلك ، وهو خيرة ثاني الشهيدين والمحققين ، واستحسنه في المتن .
الثالث : أن له الرجوع ولا يجوز له النقض ، وإنما له الأجرة خاصة ، ومال إليه
الشهيد في الدروس .
الرابع : أن له الرجوع والقلع مجانا .
الخامس : أن ليس له الرجوع ، بمعنى أنه لا يستفيد به جواز قلع ولا أجرة ،
وهو الذي اختاره الشيخ ومن تبعه ، بل هو ظاهر المصنف .
ولا ريب في قوة الرابع بناء على أن له الرجوع ، ضرورة كون المنشأ في ذلك
على تقدير القول به أن حكم هذه العارية حكم غيرها من العواري التي يعتبر في
بقائها استدامة الإذن ، فمع فرض انقطاعها يبطل حكمها ، فيبقى وضع بلا إذن ،
والضرر اللاحق بالقلع إنما يجئ من خطاب الشارع له بتخليص ملك الغير ورفعه
عنه ، وبذلك لا يعد كون المعير متلفا لا مباشرة ولا تسبيبا كي يتجه ضمانه الأرش ،
خصوصا بعد اقدام المستعير على الوضع بالإذن المفروض جواز الرجوع فيها ، فلا غرور
منه ، بل وجوب الأرش إنما يتجه مع فرض ثبوت حق للمستعير في البقاء الذي قد
فرض عدمه ، باعتبار ارتفاع استمرار الإذن الذي هو السبب فيه .
ومنع يعلم ما في القول بأن له الرجوع ، ولكن لا يجوز له النقض ، وإنما له
الأجرة ، فإنه لا حق له بعد فرض انقطاع الإذن المفروض أن دوامها هو السبب في
البقاء ، فلا حق له حينئذ فيه ، كي يجب على المستعير مراعاته ، وقاعدة الضرر قد
عرفت ما فيها ، على أن الضرر الحاصل على الغير بسبب تفريغ الملك المخاطب به شرعا
لا دليل على الضمان به بل الأصل يقتضي عدمه ، وإلا لاتجه الضمان بالرجوع قبل الوضع
مع فرض حصول الضرر بفعل المقدمات من بناء ونحوه ، فلا محيص عن المجانبة حينئذ
مع فرض أن له الرجوع .
جواهر الكلام — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٨