نعم لو اتصل بهما معا كذلك ، أو كان البناء لهما أو اختص أحدهما بصفة
والآخر بالأخرى فاليد لهما ، حتى لو كان لأحدهما واحدة والباقي مع الآخر ،
إذ لا أثر لزيادة اليد في الترجيح ، فيحلفان ويقسم بينهما ، كما يقسم لو نكلا إلى
تمام ما عرفته سابقا ، ولو بنى الجدار على جذع داخل طرفه في بناء أحدهما ففي
التذكرة " كان بذلك صاحب يد " ونظر فيه في الدروس من أنه كالأس أو كالجزء قال :
" ولو اتفقا على ملكية الجذع لصاحب الجدار المولج فيه فاحتمال اختصاصه أقوى "
وظاهره قوة الاختصاص في الأول ، ولعله كذلك ، ضرورة ظهور الفرق بينه وبين
الأس بكون الخشبة شيئا واحدا بخلاف الأس ، فإنه أجزاء متعددة باعتبار تعدد
آلاته والله العالم .
( ولو كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع ، قيل : ) والقائل الشيخ ( لا يقضي
بها ) لجريان العادة بالتسامح للجار في ذلك ، بل قد سمعت أن مالكا وأحمد لا يجوزا
منعه ، للخبر المزبور ( 1 ) ولدلالة كونه بين ملكيهما على ثبوت اليد لهما ، فوضع
الجذوع من أحدهما مزيد انتفاع ، كاختصاص أحد الشريكين الساكنين بزيادة
الأمتعة ، بل قد سمعت أن زيادة التصرف لا يقتضي الترجيح ، بعد الاشتراك بما يقتضي
كون اليد لهما .
( وقيل : يقضي ) بها لذيها ( مع اليمين وهو الأشبه ) بأصول المذهب
وقواعده ، لأنه تصرف دال على الاختصاص بالملكية على وجه لا يعارضه التسامح المزبور
ما لم يعلم ، ولمنع دلالة كونه بين ملكيهما على اليد إذا لم ينضم إليه تصرف بوجه من
الوجوه السابقة كما في المسالك .
قال : " وحينئذ فوضع الجذع يفيد اليد للواضع ، ويبقى الآخر ، خاليا ،
ويكون حكمه حكم ما سلف من المرجحات ، ولو جامعها اعتبر ما فصلناه " وفيه :
أنه لا اشكال في كونه يدا لهما ، كما اعترف به هو سابقا ، ولذا لو ادعاهما به أجنبي كان
القول قولهما بيمينهما .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 68 .