تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أو فوقه فهل للسابق منعه ؟ لم أقف فيه على كلام ، وقضية الأصل عدم المنع ، إلا أن يقال لما ملك الروشن ملك قراره وهواءه ، وهو بعيد ، لأنه مأذون في الانتفاع ، وليس ملزوما للملك " . قلت : ينبغي بناء المسألة على أن الطريق المحيي بالاستطراق يكون ملكا لمن أحياه هو مع هواه ، فأرض الطريق حينئذ وما تحتها وهواها ملك للمسلمين ، إلا أنه جرت السيرة والطريقة على تصرفهم فيه بما لا ضرر فيه على مارتهم ، وحينئذ فلا يملك ذو الروشن مثلا شيئا من الهواء ، بل هو على ملك المسلمين ، وإنما له حق اختصاص ، فإذا زال أثره زال حقه ، أو أن المسلمين إنما لهم منه حق الاستطراق ، فالفضاء والأسفل باق على الإباحة الأصلية ، يملكه من يحوزه ، ويجري عليه حينئذ حكم ذلك ، لم أعثر على تحرير لهم في ذلك ، والذي ذكرناه سابقا الأول . وقلنا : إن حاله كحال الطريق الخاص في الكيفية ، بل هو الموافق لقاعدة " من ملك أرضا ملك هواها وقرارها إلى عنان السماء وتخوم الأرض ولا ريب في ملك المسلمين نفس أرض الطريق بالاستطراق فيتبعها ذلك ، وحينئذ فالمتجه أن للسابق حق اختصاص سبقه فمتى زال أثره زال حقه والله العالم .
المسألة ( الثانية : إذا التمس وضع جذوعه ) مثلا ( على حائط جاره ، لم يجب على الجار إجابته ، ولو كان خشبة واحدة ) عندنا للأصل ، بل الأصول كما لا يجوز له الوضع بدونها ، لقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه " ولقاعدة عدم التصرف في مال الغير بغير إذنه ، فما عن أحمد ، ومالك ، بل والشافعي في القديم وإن كان مع شروط ثلاثة عدم احتياج مالك الجدار إلى وضع الجذع عليه وأن لا يزيد الجار في رفع الجدار ، لولا يبنى عليه أزجا ولا يضع عليه ما لا يحمله ويضربه وانحصار الحاجة في الرابع . لأنه مالك للجوانب الثلاث ، أما إذا كان الكل للغير لم يضع الجذوع عليها قولا واحدا من أن له الوضع بدونها بل يجبر مع الامتناع ، لخبر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 - 3 .