أسفل ( وكذا الداخل ) بالنسبة إلى الأدخل الذي هو خارج في القياس إليه ، فإن
ذلك كله مبني على اختصاص كل داخل عن الخارج بما دخل عنه ، ومشاركته فيما
خرج ، فيجوز للداخل اخراج بابه لثبوت حق الاستطراق له في جميع الطريق إلى
بابه ، فكل ما خرج عنه له فيه حق .
وله حق التصرف في جداره برفعه أجمع ، فبعضه أولى ، بل مقتضى اطلاق
المتن وغيره عدم الفرق بين سد الباب الأول وعدمه ، بل وصرح به بعضهم ، وإن
توقف فيه آخر ، باعتبار اقتضاء ذلك تعدد حق الاستطراق إلى الدار ، لكنه في غير
محله ، بخلاف الخراج ، فإنه لا حق له في الاستطراق إلى أزيد من بابه ، فليس حينئذ
أن يدخلها ، وإن كان ربما أشكل ذلك بأنه قد كان له في السابق فتح بابه من أي جهة شاء
من جداره ، بل له رفع الجدار أجمع ، فلا وجه لعدم جواز ادخال بابه ، لكن قد يدفع
بأنه وإن كان له ذلك قبل ذلك إلا أنه تشخص حقه بالباب التي استطرقها ، فله حينئذ
الاستطراق من أي جهة شاء من جداره ، منتهيا إلى تلك الباب دون الأدخل منها ،
ورفع الجدار كله لا يقتضي ثبوت حق الاستطراق له من أي جهة منه بل بناء على انتهاء اختصاصه إلى بابه ، يكون كذلك بعد رفع الجدار أيضا .
نعم ذلك كله مبني على الاختصاص والاشتراك المزبورين ، أما بناء على ما
ذكرناه من اشتراك الجميع في الجميع فالمتجه حينئذ تساوي الاخراج والادخال من
كل منهم في الجواز وعدمه ، لتساوي الجميع في الاستحقاق .
وقد يقوى الجواز بالنسبة إلى الاستطراق الذي بناء الشركة على عدم معارضة
أحدهم الآخر فيه ، فيختر في فتح بابه من أي جهة شاء من جداره ، خارجا عن بابه
الأول أو داخلا ، بل مع سد الأولى وعدمه ، لأن له حق الاستطراق متحدا أو
متعددا من أي جهة شاء .
نعم ليس لأحدهم اخراج روشن أو جناح أو ساباط بدون إذن جميعهم ، لخروجه
عن الاستطراق الذي وضع الاشتراك فيه ، على ما عرفت ، نعم لو قلنا باختصاص الداخل
بما بين البابين ، اتجه حينئذ عدم اعتبار إذنه في الجناح والروشن والساباط ونحوها
جواهر الكلام — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٣