وجوه الارتفاق على وجه لا أولوية لأحد منهما على الآخر .
واحتياج الداخل إلى استطراق ما بين البابين للدخول إلى داره لا يقتضي
اختصاصه بذلك ، بعد ما عرفت من مشاركة غيره في الارتفاق به ، وإن لم يحتج إليه
في الاستطراق إلى داره .
وحينئذ فلا وجه لاشكال ذلك بتوقف الانتفاع بالفضلة على استحقاق السلوك
إليها ، فإذا لم يكن للخارج حق السلوك لا يترتب على تصرفه الفاسد ثبوت يد على
الداخل ، ولا إلى دفعه بأن ثبوت ملك شئ لا يتوقف على مسلك له ، ومع ذلك
فيمكن دخول الخارج إليها ، بشاهد الحال ، كسلوك غيره ممن لا حق له في تلك
الطريق ، فمع فرض اشتراكهم في اليد عليها حكم باشتراكها فيما بينهم ، ولا يرد
مثله في المسلك بين البابين حيث لا يجوز للخارج دخوله بذلك ، لأن الداخل له
عليه يد بالسلوك المستمر عليه الذي لا يتم الانتفاع بداره إلا به ، بخلاف الفضلة فإن
يدهم فيها سواء ، إذ لا تصرف لهم فيها إلا بالارتفاق وهو مشترك إذ هو كما ترى ،
بعد ما عرفت من أن يد الداخل على ما بين البابين لا تنافي يد غيره أيضا عليه بالسلوك
فيه للفضلة أو لغيرها من مقامات الارتفاق .
فالتحقيق حينئذ بناء ذلك على اشتراك الجميع في الجميع الذي قواه في الدروس ،
ويؤيده ظهور اتحدا كيفية احياء الطريق المرفوع والطريق العام ، فكما أن اتخاذ جملة من
المسلمين طريقا على جهة العموم يفيد الحق للمسلمين كافة ، حتى لمن لم يستطرقه
منهم ، لأنه وقع ممن وقع بعنوان الجميع ، كذلك الطريق الخاص الذي اتخذ طريقا
إلى دورهم على جهة الاشتراك بينهم في ساير وجوه الارتفاق التي منها الاستطراق إلى
الدار ، فكل منهم قد اتخذه لجميعهم على هذا الوجه ، ولذا كان بينهم أجمع على
الشركة .
( و ) من ذلك يعلم النظر فيما ذكره المصنف وغيره من متأخري الأصحاب
من أنه ( يجوز للداخل أن يقدم بابه ) إلى الخارج ( وكذا الخارج ) يجوز
أن يقدم بابه ( و ) لكن ( لا يجوز ل ) ه أي ا ( لخارج أن يدخل بابه ) إلى
جواهر الكلام — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٢