للسيرة المستمرة في العمل في الأعصار والأمصار جعل ذلك على الوجه المزبور ، من
غير رجوع إلى إذن حاكم الشرع ، بل ليس له ولا لغيره من المسلمين المنع مع فرض
عدم تضرر المارة ، أو يقال : بعدم تحقق الحيازة التي هي الاختصاص عن الغير باستيلاء
ونحوه ، فلا يتحقق حينئذ الملك في النافذ دون المرفوع ولذا قالوا إنه ملك لأربابه
بخلاف النافذ ولعل ذلك هو المراد مما سمعته من الحدائق ، لكن قد يمنع اعتبار
الحيازة بالمعنى المزبور في الملك ، فيكفي فيه الاستيلاء وكذا الكلام في باقي المرافق
العامة والخاصة .
نعم قد يقال : باقتضاء السيرة والطريقة جواز الدخول فيها ، والجلوس مع
فرض عدم تضرر أهلها ، وعدم اعتبار المساواة في استطراق أربابها قلة وكثرة منه ، أو
من أتباعه والمترددين إليه ، بل قد يقال بحصول الإذن شرعا وإن كان فيهم مولى
عليه من طفل أو غيره ، بل يمكن القول بذلك حتى مع منع بعضهم .
لكن في الدروس " يجوز للأجنبي دخول السكة المرفوعة بغير إذن أهلها عملا
بشاهد الحال ، والجلوس غير المضر بهم ، ولو نهاه أحدهم حرم ذلك " .
وفي المسالك " ومما يدخل في المنع من التصرف في المرفوعة بغير إذن
أهلها المرور فيها والوجه فيه ما تقدم من الملك ، والأقوى الاكتفاء فيه بشاهد
الحال ، فلو منع أحدهم حرم ، أما الجلوس فيها وادخال الدواب إليها ونحو ذلك
فلا ، إلا مع إذن الجميع ، لأصالة حرمة مال الغير بغير إذنه ، وانتفاء شاهد الحال فيه
غالبا ، نعم لو كان الجلوس خفيفا غير مضر تناوله بشاهد الحال " وكذا الفاضل في
التذكرة ، ويمكن أن يريدوا بشاهد الحال تلك الإذن الشرعية ، وظاهرهم الحرمة
بمنع أحد منهم ، وإن أذن له من أراد دخوله إليه ، بل وإن كان أضيافه وأتباعه ،
بل مقتضى ذلك أن لبعضهم منع الآخر أيضا إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على
الشركة الحقيقية المعلومة بالسيرة خلافها ، والله العالم .
( وكذا ) لا يجوز لغير أهلها بل وأهلها أيضا لكن على التفصيل الآتي ( لو أراد
فتح بباب لا يستطرق فيه ) بلا خلاف أجده فيه ( دفعا للشبهة ) الحاصلة منه على ممر
جواهر الكلام — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٨