كغيرها من أملاكهم ، ولهم قسمتها فيما بينهم ، وادخال كل منهم حصته إلى داره ،
خلافا لبعض الشافعية فمنع من سدها ، لأن أهل الشارع يفزعون إليها ، إذا عرض
لهم سبب من زحمة وشبهها ، وضعفه واضح .
كما أنه ( لا يجوز ) لأحد من غير أربابها ( احداث ) ساباط ولا
( باب فيها ولا جناح ولا غيره إلا بإذن أربابه ، سواء كان مضرا أو لم يكن ، لأنه
مختص بهم ) وكذا ليس لبعضهم أيضا ذلك إلا بإذن شركائه ، لكن على بحث في
بعض أفراد التصرف ستسمع الحال فيه انشاء الله ، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك
بل كأنه اجماع .
خلافا لأحد قولي الشافعية من أنه لا يجوز لغير أهل السكة ذلك مطلقا ،
وأما هم فيجوز لكل واحد منهم انتزاع الجناح والروشن وغيرهما إذا لم يضر بالمارة
لأن لكل واحد منهم الارتفاق بقرارها ، فكذا هوائها كالشوارع .
وفيه بعد حرمة القياس عندنا امكان الفرق بحصر أهل الطرق المرفوعة دون
الشوارع ، فاعتبر إذن الأولين ، وعومل معاملة الدار ونحوها من الأملاك بالنسبة
إلى ذلك ، وإن لم يتضرر بخلاف الشوارع التي لا حصر لأهلها ، وجرت السيرة على
التصرف فيها بما لا ضرر فيه على استطراقهم ، فملكهم لها حينئذ على هذا الوجه ،
ولو لهذه السيرة ونحوها .
فما عن المقدس الأردبيلي من التأمل في ملك الطرق المرفوعة لأهلها في غير
محله ، لا لما في الحدائق " من أن التصرف دليل الملك ولكن في الشوارع لما لم يكن
المتصرف متعينا لم يترتب عليه الملك ، بخلاف المرفوعة " إذ هو كما ترى ، بل لما
عرفت من أن الطريق المرفوع إن كان بعض ملكهم أخرجوه لهم فيما بينهم لهذه
المنفعة الخاصة فلا اشكال ، بل هو خارج عن محل البحث ، وإن كان من المباحات
فقد أحيوه وحازوه على هذا الوجه الخاص بهم ، ضرورة كون احياء كل شئ بحسب
حاله ، وهذا وإن اقتضى كون الشارع ملكا للمسلمين ، باعتبار أن هذه الحيازة التي
ليست من معين بل المعين سلكه أيضا على جهة العموم تقتضي ذلك أيضا ، إلا أنه
جواهر الكلام — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٧