تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كذلك أيضا ، لكنه كما ترى ، أو يدعى أن الأصل بالعكس كما أشرنا إليه سابقا ، ولو لفقد نحو " الناس مسلطون على أموالهم " في المقام ، الباقي على اشتراك الناس فيه الذي يختص السابق به منهم مع عدم تضرر الآخر ، لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " . لكن في دعائم الاسلام ( 1 ) " وعنه صلوات الله وسلامه عليه أنه سئل عن الرجل يطيل بناءه فمنع جاره الشمس قال : ذلك له . وليس هذا من الضرر الذي يمنع منه ويرفع جداره ما أحب إذا لم يكن نظر منه إليهم " وفيها ( 2 ) أيضا " وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ليس لأحد أن يفتح كوة في جداره ينظر منها إلى شئ من داخل دار جاره فإن فتح للضياء في موضع يرى منه لم يمنع ذلك " . وأما عمل السرداب في الطريق النافذ إذا أحكم أزجه ولم يحفر الطريق من وجهها بحيث يضر المارة فقد صرح غير واحد بجوازه ، للسيرة أيضا . نعم لا يجوز ذلك في المرفوع إلا بإذنهم . وإن أحكم ، ومثله الساقية من الماء وإن لم يكن لها رسم قديم ، لكن الفاضل منع من عملها في النافذ وإن أحكم الأزج عليها ، أما لو عملها بغير أزج فإنه يمنع منها اجماعا ، كما في الدروس ، ولكل أحد إزالتها ولو تضرر الجار بالسرداب والساقية فالظاهر جريان البحث السابق فيها ، ولا يجوز احداث دكة فيه ونحوها على باب داره وغيرها لأهل الدرب وغيرهم . نعم ربما ظهر من بعضهم جوازها في الزائد على المقدر شرعا عنه وفيه : أن الزائد بعد احياء المسلمين له بالاستطراق يكون حاله كحال الطريق بالنسبة إلى ذلك ، ولعله لذا قال في الدروس " اتسع الطريق أو ضاق ، لأن احياء الطريق غير جايز ، إذ هو مشترك بين مارة المسلمين ، فليس له الاختصاص المانع من الاشتراك " بل فيها أيضا " وكذا لا يجوز الغرس فيه ، وإن كان هناك مندوحة ، لأن الزقاق قد يصطدم ليلا وتزدحم فيها البهائم ، ولأنه مع تطاول الأزمنة ينقطع أثر الاستطراق في ذلك ، ويحتمل جوازه ما لم يتضرر به المارة من ذلك ، كالروشن والساباط " ويضعف بأنهما في الهواء ، بخلاف الدكة والشجرة .
هامش
( 1 ) الدعائم ج 2 ص 505 الطبعة الثانية بمصر . ( 2 ) الدعائم ج 2 ص 505 الطبعة الثانية بمصر .