( و ) على كل حال ف ( لو كانت ) الرواشن والأجنحة وما شاكلها
( مضرة ، وجب إزالتها ) على الواضع الغاصب وعلى كل قادر على رفع المنكر
ولو بالزام الغاصب الواضع بذلك إذ لا يجب على غيره الإزالة ، لأنه " لا تزر وازرة
وزر أخرى " .
( و ) لو كان ضررها بأن ( أظلم بها الطريق ) على وجه ذهب الضياء منه
أصلا فإنه لا خلاف لا اشكال حينئذ في أنه يجب إزالتها ، بل في المسالك " الاجماع
عليه " بل وكذا إذا ذهب على وجه يضر المارة ولو ضعيف البصر منهم ، ولو ليلا ،
لما عرفت من اعتبار عدم الضرر في الجواز ، فما عن الشيخ من اطلاق عدم تأثير الظلمة
في المنع في غير محله ، ولعله إلى ذلك أشار المصنف بقوله ( قيل : لا يجب إزالتها )
اللهم إلا أن يريد ما لا ضرر فيها على المارة ، فإن وجود ظلمة ما بسببها من اللوازم .
( و ) قد عرفت السيرة مع ذلك على فعلها كما لا خلاف في أنه ( يجوز
فتح الأبواب المستجدة فيها ) أي الطرق النافذة سواء كانت لها باب أخرى إليها أو
إلى طريق مرفوع أم لا ، لما عرفت من أن المسلمين في ذلك شرع سواء ، ولا يقدح
في ذلك صيرورة المرفوعة نافذة بسبب الباب المفتوح في بعض الصور ، لأن ذلك إنما
يوجب نفوذ داره لا نفوذ الطريق ، إذ ليس لأحد دخول داره إلا بإذنه ، فلا يتحقق
نفوذ الطريق ، بل لو فرض تحققه لا بأس به أيضا ، للأصل وغيره .
وفي دعائم الاسلام ( 1 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من أراد أن يحول باب داره عن
موضعه ، أو يفتح معها بابا غيره في شارع مسلوك نافذ فذلك له ، إلا أن يتبين أن في
ذلك ضررا يقينا ، فإن كان في رافعة غير نافذة لم يفتح فيها بابا ، ولم ينقله عن مكانه
إلا برضا أهل الرافعة " هذا كله في الطرق النافذة .
( أما الطرق المرفوعة ) وهي التي لا تنتهي إلى طريق آخر ولا مباح ، بل
إلى ملك الغير فهي ملك حقيقة لأربابها الذين لهم أبواب نافذة إليها ، دون من
يلاصق داره ويكون حائطه إليها من غير نفوذ ، فلهم سدها عن السكة والارتفاق بها
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 2 ص 505 .