تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
حينئذ في الطريق كونه على الوجه المزبور وإن لم يعتد ازدحام الفرسان والإبل والكنائس ، إلا أنه ربما اتفق ذلك ، خصوصا بناء على أن الأصل المنع لتعلق حق المسلمين بإحيائهم ، والمعلوم جوازه من السيرة ذلك لا غيره ، نعم لو قلنا : أن الأصل الجواز ، لكونه من مباح الأصل ، فيقتصر على المتيقن في المنع ، اتجه حينئذ ما ذكروه ، إلا أن الأول لا يخلو من قوة . هذا كله في تضرر المارة أما تضرر غيرهم كالجار بالاشراف عليه ونحوه ففي المسالك وغيره لا عبرة به ، كما لو وضعه في ملكه واستلزم الاشراف عليه فإن المحرم التطلع عليه لا البناء المشرف عليه . خلافا للتذكرة حيث الحق الأول بتضرر المارة ، وفرق بينه وبين وضعه في ملكه ، بأن الروشن في الطريق مشروط بعدم التضرر ، لأن الهواء ليس ملكه ، بخلاف الموضوع في ملكه ، لأن للانسان التصرف في ملكه كيف شاء ، وإن استلزم الاشراف على الجار ، أو الظلمة عليه ، وإنما يمنع من الاشراف لا من التعلية المفضية إلى ذلك ، إلى أن قال : ولست أعرف في هذه المسألة بالخصوص نصا من الخاصة ولا من العامة ، وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد . ورده بعضهم بأن المعتبر عدم الاضطرار بأهل الطريق من حيث الاستطراق الموضوع له الطريق ، أما غير ذلك فلا دليل على المنع منه ، بل قد عرفت أنه لا عبرة بضرر غير المعتاد سلوكه فضلا عن غير المار ، فهو حينئذ كمن أحدث بناء في مباح استلزم الاشراف عليه ، وتقييد العلامة وغيره الضرر بالمارة دليل على ذلك ، وإنما عمم هو الضرر في هذا الفرع خاصة . قلت : يمكن أن يكون بناء العلامة ما ذكرناه من أن المسلمين باحيائهم الطريق صار هو وقراره وهوائه ملكا لهم أجمع ، أو كالملك فلا يجوز لأحد منهم التصرف فيه بغير إذنهم ، أو إذن وليهم إلا أن السيرة جرت على فعل ذلك ، والمتيقن منها الخالي عن ضررهم من جهة الاستطراق وغيره ، أما الخالي عن ضرر الاستطراق خاصة دون غيره فلا سيره عليه ، فيبقى على أصل المنع ، اللهم إلا أن يدعى كونها