تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وفي ثالث ( 1 ) عنه عليه السلام أيضا " سألناه عن الرجل يكون عنده مال لأيتام فلا يعطيهم حتى يهلكوا ، فيأتيه وارثهم ووكيلهم فيصالحه على أن يأخذ بعضا ويدع بعضا ويبرأه مما كان عليه أيبرء منه ؟ قال : نعم " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على كونه عقدا مستقلا بنفسه ، لا يتوقف على سبق خصومة ، مثل البيع وغيره من العقود . ( و ) إن كان ( هو ) في الأصل ( عقد شرع لقطع التجاذب ) والتنازع بين المتخاصمين إلا أن ذلك فيه من الحكم التي لا يجب اطرادها مثل المشقة في حكمة القصر ، ونقصان القيمة في الرد بالعيب ، واستبراء الرحم للعدة ، وغيرها من الحكم التي لا تقتضي تخصيصا أو تقييدا لعموم الدليل أو اطلاقه المقتضي ثبوت الحكم في غير محلها ، فضلا عن خصوص الأدلة من السنة المستفيضة أو المتواترة والاجماع بقسميه ، كما هو واضح . وإن أطنب فيه في المسالك وغيرها ، حتى أن بعضهم التجأ إلى دعوى أنه وإن كان شرع في قطع الخصومة ، إلا أنه لا دليل على اشتراطها فيه ، بل الأصل عدم ذلك . وآخر إلى غير ذلك ما لا حاجة إليه بعد ما عرفت ولا إلى ما قيل : من أنه ربما يشعر لفظ الصلح بتحقق منازعة ، لكمن لا يتعين كونها سابقة ، بل يصح إطلاقه بالإضافة إلى دفع منازعة متوقعة محتملة ، وإن لم تكن سابقة ، كما يفصح عنه آية النشوز ( 2 ) فاشتراط السبق في مفهومه غفلة واضحة . نعم لا تساعد الأخبار المتقدمة على الدلالة على المشروعية حيث لا منازعة سابقة ولا متوقعة ، ولكن يمكن الذب عنه بعدم القائل بالفرق بين الأمة فكل من قال : بالمشروعية لدفع منازعة وإن لم تكن سابقة كما دل عليها اطلاق الأخبار المذكورة قال بها في الصورة المزبورة التي لم تكن فيها منازعة سابقة ولا متوقعة ، إذ فيه أن المراد بلفظ الصلح الواقع في ايجاب العقد انشاء الرضا بما توافقا واصطلحا وتسالما عليه فيما بينهما ، لا أن المراد به خصوص الصلح المتعقب للخصومة مثلا كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب أحكام الصلح الحديث - 1 - ( 2 ) سورة النساء الآية 128 .