لكن قد يقال بالرجوع إذا كان الاطلاق بالإذن ، لقاعدة لا ضرر ، واحترام
مال المسلم والاحسان ، وكون الإذن في الملزوم إذنا في اللازم ، ونحو ذلك ، بل في محكي
التذكرة ولو تعذر عليه استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذ المال من الكفيل
كان للكفيل الرجوع على الغريم الذي خلصه قصاصا ، ويمكن إرادته ما ذكرنا ، ولو
أطلقه من يد الكفيل الذي كان له الرجوع عليه بأدائه عنه ضمن أيضا احضاره أو أداء
ما عليه على الوجه المزبور ، بل لو أطلقه منه قبل أدائه عنه فكذلك أيضا .
( ولو كان ) المطلق بالفتح قهرا ( قاتلا ) عمدا ( لزمه احضاره أو دفع
الدية ) مع التعذر ولو بموت بلا خلاف أجده فيه أيضا ، بل عن الصيمري الاجماع عليه
للصحيح أو الحسن ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع
إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل
من أيدي الأولياء فقال : أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى
يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهم في السجن قال : فإن مات فعليهم الدية
يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول " ومنه يعلم إرادة ذلك من التخيير المزبور في المتن
وغيره نعم لو كان القتل موجبا للدية على المطلق ، اتجه التخيير المزبور على الوجه
الذي تقدم .
ولو هرب القاتل عمدا واستمر فأخذت الدية من المطلق ، ثم تمكن الولي منه
ردها إلى صاحبها وإن لم تقتص منه ، لأن وجوبها قد كان للحيلولة المفروض زوالها ،
وعدم القتل مستند إلى اختيار المستحق ، لكن في محكي التحرير " إذا حضر القاتل
هل يقتل ويستعيد الدافع من الأولياء فيه إشكال ، وهل له الزامه بما أدى على تقدير
انتفاء جواز قتله فيه نظر " .
وفيه ما لا يخفى بعد فرض كون الدفع الأول للحيلولة ، لا لاسقاط الحق ، وإلا
لم يكن لهم قتله . بل ولا رجوع عليه بما أدى إلا مع الإذن في الاطلاق ، فإن فيه حينئذ
ما عرفت ، وإلى ذلك يرجع ما في القواعد ولو كان قاتلا لزمه الاحضار أو الدية فإن
هامش
( 1 ) السوائل الباب - 15 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 1 - .