نعم لو قلنا بعدم اقتضاء الكتابة ثبوت مال في ذمة العبد ، لعدم ذمة اختيارية
له ، وإن وجب عليه أداء مال الكتابة إلا أنه من التكليف لا الدين " اتجه حينئذ
عدم صحة الحوالة به ، من غير فرق بين حلول النجم وسابقه ، بل المحكي عن الشيخ
عدم الفرق بينهما أيضا نحو ما سمعته في الضمان .
ثم إنه في المسالك بعد أن اختار جواز الحوالة به مطلقا قال : " فعلى هذا فلا
يعتق العبد بالحوالة لأنها ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل عليه بقبضها
وإن افترقا بكون الحوالة لازمة ، وحينئذ فلو أعتق السيد المكاتب بطلت الكتابة ،
ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة ، لأن المال صار لازما للمحتال ، والبطلان طار ،
ولا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة " .
ولا يخفى عليك ما فيه من التفريع أولا . وإنكار كون التحويل بحكم الأداء
ثانيا ، مع أنه اعترف به فيما يأتي بأنها تفيد ملك المال للمحتال ، مضافا إلى اعترافه
سابقا باقتضائها براءة ذمة المحيل مما عليه ، وبراءة ذمة المحال عليه مما كان للمحيل
عليه ، لأنها استيفاء أو اعتياض .
وعلى كل حال فهي بحكم الأداء هنا وفي غيره ، بل لعلها كالضمان الذي اعترف
بكونه أداء سابقا أو أولى ، بل اعترف أيضا بكونها كالأداء فيما لو أحال العبد سيده ،
كما ستسمع ، وعدم بطلان الحوالة على مال الكتابة بعد فرض بطلان الكتابة ثالثا ،
وحينئذ فالمتجه تحريره بذلك ، وبطلان عتق السيد .
( ولو باعه السيد سلعة فأحاله بثمنها جاز ) لأن حكم المكاتب بالنسبة إلى
ذلك حكم الأحرار ، من غير فرق بين سيده وبين غيره ، خلافا للمحكي عن الشيخ
فمنع جواز شرائه من سيده ، لجواز فسخ الكتابة الموجب على فرض صحة البيع
استحقاق السيد على عبده شيئا ، بخلاف الأجنبي ، بل في المسالك نسبته إلى الشيخ
وجماعة وإن كنا لم نتحققه ، بل في قواعد الفاضل أنه الأقرب وهو كما ترى .
( ولو كان له ) أي المكاتب ( على أجنبي دين فأحال ) سيده ( عليه )
( ب ) جميع ماله من ( مال الكتابة ) الذي في ذمته ( صح ) لوجود المقتضي
جواهر الكلام — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٤