المزبوران فيقطعهما ظاهر لفظ الحوالة المحمول على ذلك ، بل لو سلم تعارض الأصول
كان مقتضى اليد كافيا في ذلك ، لأن الفرض أنه قبض .
وفي المسالك " هذا التوجيه حسن لو سلمنا كون الحوالة مجازا في الوكالة ،
لكنه محل نظر ، لأن الوكالة لما كانت تتحقق في ضمن كل لفظ يدل على الإذن
بطريق الحقيقة ، وكان معنى الحوالة مؤديا لذلك ، لأن معنى أحلتك كما يحتمل
إرادة تحويل المال من ذمة إلى ذمة ، يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل إلى
المحتال ، ففائدتها تسليطه على المحال عليه ، أو نقول إن دلالتها على الإذن للمحتال
حاصلة على التقديرين ، وإنما الكلام في معنى الزائد على الإذن ، وهو تحويل الحق
( ثم قال ) : وكون المراد منها الحوالة بالمعنى المتعارف أظهر ، لا شبهة فيه لكنه
لا يدل على مجازية الآخر ، لجواز كونه من باب المشترك الذي يراد به أحد معانيه
بقرينة ، وإلا فمرجع الأمر إلى أنه هل هو من باب الحقيقة ، أو المجاز ، أو من
باب المشترك الذي دلت القرائن على إرادة أحد معنييه ، وتظهر الفائدة في كون الآخر
حقيقة ، أو مجازا وبواسطة ذلك يختلف الحكم " .
ثم استشعر بأن التبادر علامة الحقيقة ، وعدمه علامة المجاز ، ولا ريب في تبادر
المعنى المتعارف من لفظ الحوالة ، بخلاف الوكالة المحتاجة إلى القرائن ، وأجاب
بأن هذه العلامة لا تتم في المشترك الذي يتبادر إلى الذهن أحد معنييه مع القرينة ،
مع أنه حقيقة في الفرد الآخر أيضا .
ثم استشعر بأن الحوالة في الفرد المتعارف حقيقة شرعية ، وفي الوكالة حقيقة
لغوية ، وعند التعارض تقدم الأولى ، خصوصا مع اعتضادها بالعرف المقدم على اللغة
أيضا ، ثم أجاب بأنها في الوكالة أيضا حقيقة شرعية ، وإن وافقتها اللغة ، وترجيح
الشرع والعرف للمعنى المتعارف من الحوالة يقتضي ترجيح أحد معنيي المشترك ،
وهو لا يخرج الفرد الآخر عن الحقيقة .
ثم استشعر بأن من المعلوم أولوية المجاز من الاشتراك عند التعارض ، وأجاب
بمنع ذلك أو لا ، بل قد قال جمع من المحققين بأولوية الاشتراك وبتسليمه ثانيا
جواهر الكلام — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٦