تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولكن إذا لم يثبت ، وقد أثبتناه ، ثم قال ما حاصله : أنه وإن كان الظاهر من معنى المشترك في المقام المعنى المتعارف ، إلا أنه يرجع الأمر إلى تعارض الأصل الذي هو بقاء حق المحيل والمحتال والظاهر ، فإن قدمنا الأول كما هو الراجح في استعمالهم ، فالقول قول المحيل ، كما اختاره المصنف وجماعة ، وإن قدمنا الظاهر فالقول قول المحتال إلى غير ذلك مما أطنب فيه . وهو كما ترى ، بل ما كنا لنؤثر وقوع ذلك منه ، ضرورة أنه لم يذكر دليلا صالحا للاشتراك ، فإن وقوع الوكالة بكل لفظ يدل على الإذن حقيقة ومنه الحوالة لا يقتضي ذلك ، كما أن دلالتها على الإذن للمحتال بطريق الحوالة كذلك أيضا ، للقطع بكونها اسما للعقد المخصوص ، ومن هنا لا يحتاج انشاؤه بها إلى قرينة تدل على ذلك . وأغرب من ذلك إنكار كون التبادر علامة للحقيقة ، محتجا عليه بما عرفت ، مع أن من المعلوم إرادة التبادر من حيث اطلاق اللفظ ، لا مع القرائن ، ولا ريب في أن المشترك مع عدم القرينة يتبادر جميع معانيه ، وهو علامة كونه حقيقة فيها ، وتبادر بعضها خاصة بالقرينة لا ينافي ذلك . وأغرب منه جميع ما ذكره من الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية ، وأغرب منه قوله تعارض الأصل ، والظاهر ، مع أن المقام ظاهر لفظ لا يعارضه الأصل ، وبالجملة هو رحمه الله وإن أطنب في ذلك لكن بما لا ينبغي صدوره منه ، والتحقيق ما عرفت هذا كله مع القبض .
( أما لو لم يقبض واختلفا فقال : وكلتك فقال : بل أحلتني ف‍ ) في المتن أن ( القول قول المحيل قطعا ) كما في القواعد لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، ضرورة أن عقد الحوالة من العقود اللازمة المقتضية تملك المحتال المال المحال به ، وانعزال المحيل عنه على وجه لو أراد إبداله لم يكن له ، لصيرورته ملك المحتال على وجه اللزوم ، وحينئذ فلا يتفاوت الحال بين القبض وعدمه ، لأنه استيفاء يترتب عليه الملك وإن لم يحصل القبض ، إلا أنه لا ينكر ظهور قطع المصنف هنا ، وتردده