تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المحمولة على الصحيح ، القاطع لأصل البراءة ، ولاقتضاء الرجوع بالإذن ، ضرورة كون الاعتراف بها اعترافا بشغل الذمة أما مع عدم اعترافه بكون الواقع الحوالة ولكن أحال عليه بإذنه لاحقا أو سابقا فعن التذكرة ذلك أيضا ، لورود أصل الصحة على أصل البراءة ، وانقطاعه به . لكن قد يناقش بعدم اقتضاء أصل الصحة شغل ذمة الغير الذي رضاه ليس من أركانها ، فهي حينئذ صحيحة في حق المحيل والمحال ، فلو ادعى أحدهما بطلانها كان القول قول مدعى الصحة منهما ، أما المحال عليه فهو خارج عن أركان عقدها ، إذ القبول الذي قام به العقد من المحتال لا منه ، فلا يقتضي صحتها فيما بينهما اشتغال ذمة الخارج وإن قلنا باعتبار رضاه ، وحينئذ فأصل البراءة سالم عن معارضة أصل الصحة الذي هو في حق المتعاقدين ، فيبقى قاعدة احترام مال المسلم الذي لم يتبرع بأدائه بحالها ، ولو للإذن في ضمن الحوالة التي هي صحيحة في حق المحيل ، باطلة في حق المحال عليه ، وليس ذلك من بقاء الإذن الضمني بعد زوال ما ثبت في ضمنه المفروغ من بطلانه حتى في الوكالة المعلقة على شرط ، كما أوضحناه فيها . وما ذكرنا يظهر لك وجه النظر فيما ذكروه دليلا للمسألة ، والأولى تقريره بما قلناه ، ولعله إليه أومأ في جامع المقاصد في الرد على دعوى تعارض أصلي البراءة والصحة ، بقوله " سيأتي عن قريب بيان عدم الاعتداد بهذا الأصل " . وعلى كل حال فقد يشعر قول المصنف وغيره " فقبل وأدى " كون الحوالة على البرئ كالضمان في عدم استحقاق الرجوع إلا بالأداء ، لما عرفته في الضمان الذي يشبههه المفروض فلاحظ والله العالم . ( وتصح الحوالة بمال الكتابة ) ولو المشروطة ( بعد حلول النجم ) لثبوته في ذمة المكاتب ( وهل تصح قبله ؟ قيل : ) والقائل الشيخ على ما في المسالك ( لا ) يصح لجواز تعجيز نفسه ، فتنفسخ الكتابة ، وقد منعوا ذلك عليه كما تسمعه في باب الكتابة ، إنشاء الله ، ومع تسليمه فأقصاه كون المال في ذمة العبد متزلزلا كالثمن في مدة الخيار ، وذلك لا يمنع الحوالة ، كما لا يمنع ضمانه .