به استحقاق الرجوع " قلت : وهو كذلك وإن توجهت المخاصمة بينهما ويتوجه له
اليمين عليه ، ولو رد المضمون له اليمين على الضامن في الأول ، فحلف ففي استحقاق
الرجوع على المضمون عنه بذلك وعدمه وجهان ، أقواهما العدم ، بل وكذا في استحقاقه
بتصادق الضامن والمضمون له .
وعلى كل حال ( ف ) في مفروض المتن ( إن شهد المضمون عنه للضامن ،
قبلت شهادته ) وإن كان الضمان بالإذن ، لأنه حينئذ شهادة على نفسه باستحقاق
الرجوع ، وشهادة على غيره . نعم هي مقبولة كغيرها من الشهادات ( مع انتفاء التهمة ، )
وإليه يرجع ما عن الفخر من أن شهادة المضمون عنه للضمان ترد اجماعا ، ونوقش
بالاكتفاء في ذلك باعتراف الضامن بالأداء إن أثرت في البراءة ، فكالضمان على التأمل
عندهم ، وفرضت التهمة فيما إذا كان أداء الضامن بالصلح أو بأقل من الحق بالضمان ،
وباعسار الضامن مع عدم علم المضمون له ، وبتجدد الحجر عليه لفلس ، وكان للمضمون
عنه عليه دين وبغير ذلك ، مما يمكن فرضه ، إذا الفرض أنها شهادة مقبولة في نفسها ،
إلا إذا اقترنت بما يمنعها من جر نفع ، أو خصومة أو غير ذلك ، لا أنها مردودة في
نفسها لكونها مما يجر نفعا باعتبار كون الدين دينه ، لأنه بالضمان قد برء عندنا ،
وصار كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك ، هذا كله ( على ) مذهبنا من ( القول ) اقتضاء
الضمان ( انتقال المال ) .
أما على مذهب مخالفينا من كونه ضم ذمة إلى أخرى فلا إشكال في عدم قبول
شهادته كما هو واضح ( ولو لم يكن ) المضمون ( مقبولا ) لجر نفع أو فسق
أو خصومة أو غير ذلك ( فحلف المضمون له كان له مطالبة الضامن مرة ثانية ) على
زعم الضامن .
( و ) لكن ( يرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولا ) على الوجه
الذي عرفته سابقا لا الأخير الذي هو ظالم بزعمهما فيه ( ولو لم يشهد المضمون
عنه ) أي لم يصدق الضامن بدعواه ( رجع الضامن ) عليه ( بما أداه أخيرا ) لعدم
جواهر الكلام — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٧