تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لثبوت ما دفعه المديون في ذمة الضامن ، لأنه المديون وقد أذن في وفائه ، وثبوت مثله في ذمة المضمون عنه لأدائه ، فيتقاصان . وفيه : أن أداء دين الضامن المأذون بمال المضمون عنه بإذن الضامن لا يقتضي اشتغال ذمة الضامن بمثله ، إذ ليس هو قد صار بذلك قرضا عليه مع عدم قصده ، وعدم توقف وفاء الدين على كونه مملوكا للمديون كما أنه لا يستحق رجوعا على المضمون عنه ، لعدم حصول الأداء منه فلا تقاص حينئذ ، لعدم ثبوت المالين في ذمة كل منهما فتأمل ، ولو فسرت العبارة بارجاع ضمير قال إلى المضمون عنه ، أي قال للضامن ادفعه إلى المضمون له ، فقد برئا معا كان ممكنا ، والوجه فيه حينئذ واضح لما عرفت . ( و ) يكون هذا كما ( لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له بغير إذن الضامن ) فإنه لا إشكال ولا خلاف في أنه إذا كان كذلك ( وبرأ الضامن والمضمون عنه ) بلا رجوع من الضامن على المضمون عنه لعدم الأداء منه عنه ، كما هو واضح ، ولو تبرع متبرع بالضمان ، ثم سأل آخر الضمان عنه فضمن وأدى رجع عليه دون الأصل ، ولو أنكر المضمون عنه الإذن في الضمان ، أو أنكر الدين كان القول قوله ، ولو أنكر الضامن الضمان فاستوفى الحق منه بالبينة ، لم يرجع على المضمون عنه ، إذا كان قد أنكر أصل الدين ، أو أصل الإذن بالأداء عنه في ضمن الضمان وغيره ، ضرورة علمه بفراغ ذمة المضمون عنه ، وعدم استحقاق الرجوع عليه ، وأنه قد أخذ منه ظلما بالبينة المخطئة . نعم لو لم ينكر أصل الدين ولا أصل الإذن بالأداء عنه ، ولا المضمون عنه أصل الإذن له أو ثبت ذلك بحجة شرعية كان له الرجوع على المضمون عنه مقاصة ظاهرا لعدم منافاة إنكار الضمان لذلك ، ضرورة كونه أخص من استحقاق الرجوع الذي يمكن أن يكون بالإذن بالأداء من دون ضمان ، فله المطالبة حينئذ ، بأن يقول إني أديت عنك دينك على وجه استحق به الرجوع عليك ، ويقيم البينة على الإذن إن كانت ، وإن كان وجه الاستحقاق هو الضمان بالإذن ، لأن التوصل إلى الحق بطريق