الموجود حالة العقد لم يقتض تعيين الأرش ، بل التخيير بينه وبين الرد ، فلم يتعين الأرش
إلا باختياره .
ولو قيل إنه أحد الفردين الثابتين على وجه التخيير ، فيكون كافراد الواجب
المخير ، حيث يوصف بالوجوب قبل اختياره ، فيوصف هذا بالثبوت قبل اختياره
ففي المسالك " لزم مثله في الثمن ، لأنه قسيمه في ذلك " وفيه : أن الرد غير الثمن ،
وإن ترتب عليه استحقاق الثمن الذي لم يجب إلا بالفسخ ، بخلاف الأرش الثابت
بالأصل ، لكونه عوض جزء فائت ، وإن كان للمشتري ارتفاق آخر ، وهو الفسخ
والرجوع إلى الثمن ، ودعوى عدم ثبوته إلا مع العلم والمطالبة به حتى أنه لو لم
يعلم أو لم يطالب لم تشتغل ذمة البايع بشئ مخالفة لظاهر الأدلة ، وقد تقدم الكلام
في ذلك في محله فلاحظ وتأمل .
المسألة ( الثانية ) قد عرفت أنه ( إذا خرج المبيع ) جميعه ( مستحقا رجع )
المشتري ( على الضامن ، أما لو خرج بعضه ) مستحقا ( رجع على الضامن بما قابل
المستحق ) بلا خلاف ولا إشكال ( وكان في الباقي بالخيار ) لتبعض الصفقة ( فإن فسخ
رجع بما قابله على البايع خاصة ) وفاقا للمشهور لعدم اندراجه في ضمان الضامن بل
لا يصح ضمانه له لو صرح به ، لأنه من ضمان ما لم يجب ، خلافا للمحكي عن الشيخ
فجوز الرجوع على الضامن بالجميع ، لوجود سبب الاستحقاق حال العقد كالعيب ،
وفيه : أن ذلك لا يقتضي دخوله في عهده البايع له حتى يصح ضمانه عنه كما عرفت
الحال في المشبه به فضلا عن المشبه وهو واضح .
المسألة ( الثالثة : إذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدثه من بناء أو غرس )
مثلا في الأرض المشتراة لو خرجت مستحقة وقلع المالك بناءه وغرسه ، أي تفاوت
ما بين قيمته ثابتا ومقلوعا ( لم يصح لأنه ضمان ما لم يجب ) حال الضمان ضرورة
عدم استحقاقه ذلك على البايع قبل البناء والغرس ، بل ولا بعده ، وإنما يستحقه عليه
بعد القلع ، نعم سبب ذلك وهو استحقاق الأرض موجود حال الضمان لكن قد عرفت