هو كما ترى مرجعه إلى التناقض ، ضرورة اقتضائه كون المال في آن واحد ملكا لشخص
وليس ملكا له ، بل ملك لآخر ، ونظير هذا وإن احتملناه في إجازة الفضولي ، إلا أنه
قلنا بكونه ملكا لشخص ، وبحكم الملك لآخر ، فإنه لا يمتنع الوضع من الشارع
والتسبب كذلك ، ويمكن تنزيل كلام الشهيد على هذا .
ولكن يبقى المطالبة بدليله أولا ، ومناف لفرضه ثانيا ، إذ من أحكام الملك
ضمانه على من في يده ، فيتجه كلام العلامة حينئذ ، ومن ذلك يعلم إرادة المصنف
وغيره من ترك التقييد بالقبض ما صرح به الأكثر من التقييد به ، ضرورة عدم دخوله
في عهدة البايع الذي هو المضمون عنه إلا بقبضه .
اللهم إلا أن يقال بكفاية السبب الذي هو العقد حينه وإن تعقب القبض الضمان
نحو ما تسمعه من احتمال الضمان بالفسخ بعيب سابق ، وضمان درك ما يحدث من بناء وغرس
لكن ضعف الاحتمال المزبور يبعد حمل الاطلاق المذكور على ذلك ، خصوصا من المصنف
المصرح بخلاف الاحتمال المزبور في المسألتين والله العالم .
( وكذا ) لا يدخل في ضمان العهدة ( لو فسخ المشتري بعيب ) لاحق للضمان
كما لو وقع قبل القبض ، أو في الثلاثة قولا واحدا كما في المسالك وغيرها ، بل و ( سابق )
وفاقا للمشهور ، لأن الفسخ به إنما أبطل العقد من حينه لا من أصله ، فلم يكن حالة
الضمان مضمونا ، بل لو صرح بضمانه كان فاسدا ، لأنه ضمان ما لم يجب ، فما في
القواعد ومحكي التذكرة من الاشكال فيه مما عرفت ، ومن وجود سبب الفسخ حال البيع ،
بل عن فخر المحققين الجزم بالدخول فيه للحاجة واضح الضعف ، ولعله لذا استقرب
عدم اندراجه بعد أسطر من الاشكال ، بل جزم به بعد ذلك .
( أما لو طالب بالأرض رجع على الضامن ) كما في القواعد وغيره ( لأن استحقاقه
ثابت عند العقد ) فيتحقق شرط الضمان ، بل هو أولى من غيره ، لأن الأرش جزء من
الثمن باق في ذمة المشتري ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد ) بل عن التحرير الجزم
بالعدم لأن الاستحقاق له إنما حصل له بعد العلم بالعيب ، واختيار أخذ الأرش والعيب
جواهر الكلام — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٧