الضمان إنما هو حال الشهادة المفروض سبق الضمان لها .
وكذا لو جعل عنوان الضمان ما يقر به المضمون عنه ، أو ما يحكم به الحاكم
أو نحو ذلك مما هو بعد لم يحصل ، وحينئذ يتجه هذه العبارات ولا يحتاج إلى التخريج
المزبور الذي قد عرفت فساده في نفسه .
وكان السبب الداعي للمصنف وغيره في ذكر الحكم المزبور أولا : هو الفرق بين
جعل العنوان للضمان ما في الذمة ثم يتعرف بالبينة ، وبين جعله ما يثبت بها ، وثانيا :
التعريض بخلاف الشيخ في المحكي من نهايته حيث قال : " ولو قال : أنا أضمن ما يثبت
لك عليه إن لم آت به في وقت كذا ، ثم لم يحصره وجب عليه ما قامت به البينة للمضمون
عنه ، وهو الذي حكاه في محكي المبسوط عن قوم من أصحابنا ، وقال : إني لم أعرف
به نصا .
واعترضه في السرائر بأنه إذا لم يعرف به نصا كيف أورده في نهايته ، ثم إنه
أساء الأدب ، ولكن انتصر الله تعالى له على لسان الفاضل في المختلف ، فرد ذلك عليه
ثم قال : لا شك في عدم تحصل هذا الرجل .
وعلى كل حال فمراد المصنف وغيره ، التعريض بما سمعته من النهاية ، ولكن
المحكي عنها أن ذلك موجود في بعض نسخها ، وإلا فالأصل " ما ثبت لك عليه " بالفعل
ولا شك حينئذ في صحته ، ضرورة كونه ضمانا للثابت بها ، لا بما يثبت بها ، بل يمكن
أن يريد الشيخ من نسخة يثبت ضمان ما في الذمة الذي طريق معرفته الثبوت بها ، وإن كان
خلاف ظاهر العبارة ، وقد ظهر لك ما ذكرنا الكلام في جميع أطراف المسألة والحمد لله
رب العالمين .
جواهر الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٥