الدين قلة وكثرة ، وحلولا وتأجيلا ، والضمان كذلك واضحة ، بل في الفرض لو شرط
أحدهما الضمان في مال بعينه ، وقلنا بصحته وحجر عليه لفلس قبل الأداء أخذ المضمون
له حقه من المال مقدما على الغرماء ، لسبق تعلق حقه ، إلا أن المفلس قد استحق
على المضمون عنهن مع فرض كون الضمان بإذنه ، ويتعلق به حينئذ حق الغرماء ،
فإذا كان قد أدى الآخر عنه قبل الحجر عليه ، ضرب مع الغرماء ولا يتساقط معه ،
لتعلق حق الغير بما عليه ، بل يكون له حصته ويبقى الباقي في ذمة المفلس كما
هو واضح .
ولو قبل المضمون له ضمان أحدهما دون الآخر كان الجميع عليه ، فإن دفع
النصف مثلا انصرف إلى ما قصد ، ويقبل قوله مع اليمين ، فإن أطلق قسط في وجه
قوي ، تقدم نظيره في الرهن ، ويحتمل صرفه إلى من شاء بعد ذلك ، أو القرعة .
نعم لو أبرء تعين ما قصده ، فإن أطلق فالتقسيط مع احتمال القرعة أيضا بناء على
أنها للأعم من المشتبه موضوعا في الواقع ، ولو ادعى الأصيل قصده في الابراء ففي
القواعد في توجه اليمين عليه أي المضمون له أو على الضامن اشكال ، من عدم توجه
اليمين لحق الغير ، وخفاء القصد .
وعن المحقق الثاني أنه استوجه القرعة ، ولعل الظاهر أن الدعوى بين الضامن
والمضمون عنه ، دون المضمون له ، وحينئذ فإن صدقه المضمون له ، كان القول
قوله ، كما أن القول قول الضامن إن صدقه ، وإن لم يمكن الرجوع إليه لموت ونحوه
فقد يقوى القرعة حينئذ ، بعد اتفاقهما على أنه قد قصد مخصوصا ، وقلنا بعدم شغل
ذمة المضمون عنه إلا بالأداء ، لعدم أصل يرجع إليه حينئذ ، أما مع عدم العلم فالحمل
على الاطلاق متجه ، ولو ادعى أحدهما على الآخر العلم كان له اليمين على نفيه والله
العالم .
( ولو قضى أحدهما ما ضمنه ) عن صاحبه ( برء ) من ضمانه ( وبقي
على الآخر ما ضمنه عنه و ) كذا ( لو أبرأ الغريم أحدهما برء ) هو ( مما ضمنه
جواهر الكلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥١