مثلها في ذلك كما هو واضح ، هذا كله إذا ضمن ما في ذمته .
( أما لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصح ، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة ) كما في
القواعد ومحكي التحرير والإرشاد والمختلف حكما وتعليلا ، وكذا المبسوط
والسرائر ، بل هو المحكي عن المفيد والتقي ، وفسر في المسالك تبعا لجامع المقاصد
بأنه لما علم اشتراط صحة الضمان بثبوت الدين في الذمة حاله ، فضمانه حينئذ بالصيغة
المزبورة شامل لما إذا كان كذلك ، ولما يتجدد فلا يصح ، إذ لا يدل على ضمان المتقدم ،
لأن العام لا يدل على الخاص .
قال : " فعلى هذا لو صرح بقوله ما يشهد عليه أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان
فلا مانع من الصحة ، كما لو ضمن ما في ذمته ولزمه ما تقوم به البينة أنه كان ثابتا ،
وحينئذ فتعليل المصنف لا يخلو من قصور ، لاقتضائه أنه لو ضمن بهذه الصورة وثبت
كون المشهود به كان في الذمة وقت الضمان صح ، والحال أن مثل ذلك لا يصح ، لعدم
وقوع حقيقة الضمان موقعها كما قد عرفت ، فلا بد من تنزيل التعليل على عدم العلم
بإرادة الثابت من الصيغة " .
وفيه : أن المتجه مع فرض إرادة العموم من الصيغة لاقتضاء لفظ " ما " ذلك
الصحة في الثابت بها ( وقت الضمان ) والبطلان في المتجدد لا الفساد في الجميع ،
مضافا إلى إباء ظاهر جميع العبارات المشتملة على التعليل المزبور ما ذكراه من التفسير
المزبور الذي قد اعترفا هما أيضا بذلك ، وأن ما ذكراه فيه تنزيل وتخريج .
ولعل الأولى تفسير ذلك بإرادة بيان عدم صحة ضمان ما يثبت بالبينة من حيث
كونه كذلك ، لأنه حينئذ مكن ضمان ما لم يجب ، ضرورة عدم جعل عنوان الضمان ،
ما في ذمته والبينة طريق لمعرفته ، بل كان العنوان ما يثبت بها ، والفض وقوعه
قبل ثبوته بها .
ومن هنا أردف التعليل المزبور في المختلف بقوله : فلا يصح ، لأنه ضمان ما لم
يجب ، ولا ريب في أن مراده أن الثبوت بها قبل حصوله ليس ثبوتا حال الضمان ،
وإن كان مضمون الشهادة الاشتغال حال الضمان ، لكن ثبوت ذلك الذي هو عنوان
جواهر الكلام — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٤