مما لا يحتمله ، وهو قد أدخله على نفسه ، على أنه يمكن فرضه خاليا عن ذلك ، وحينئذ
فما عن الشيخ في مبسوطه وخلافه والقاضي في مهذبه ، وابن إدريس في سرائره من
عدم الجواز واضح الضعف ، هذا .
ولكن في المسالك ومحكي التذكرة وغيرها " أن الصحة فيما إذا كان يمكن العلم
به بعد ذلك ، كقوله أنا ضامن للدين الذي لك عليه ، أما ما لا يمكن فيه العلم كضمنت
لك شيئا مما في ذمته فلا يصح قولا واحدا ، لصدق الشئ على القليل والكثير ، واحتمال
لزوم أقل ما يتناوله الشئ كالاقرار يندفع بأنه ليس هو المضمون وإن كان بعض أفراده "
وهو جيد إن كان المراد عدم امكان العلم في الواقع ، للابهام ونحوه كما عساه يومئ
إليه قوله " يندفع " إلى آخره ؟ وإلا كان محلا للنظر ، ضرورة أن مقتضى الأدلة
التي ذكرناها عدم الفرق بين الجميع ، فيصح ضمان ما في الذمة عن ميت أو حي وإن
كان لا يمكن العلم به في الظاهر ، إلا أنه في الواقع متشخص كما هو واضح .
( و ) على كل حال ف ( يلزمه ) مع وقوع الضمان على الوجه المزبور ( ما تقوم
به البينة ، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان لا ) ما يتجدد ولا ( ما يوجد في كتاب )
مما هو ليس طريقا مثبتا لما في الذمة ( ولا ) ما ( يقربه المضمون عنه ) بعد الضمان الذي
يكون اقرارا في حق الغير ، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح وأبي المكارم ولعلهما يريدان
ما أقر به سابقا قبل الضمان ( ولا ما يحلف عليه المضمون له برد اليمين ) الذي هو
كالاقرار ، أو كالبينة في حق المتخاصمين لا مطلقا ، أو أصل برأسه كذلك أيضا ،
خلافا للمحكي عن المقنعة ، فألزمه به ، ويمكن أن يريد ما عن النهاية والقاضي من
أنه إذا كان الرد برضى الضامن " قال : فإن حلف أي المضمون له على ما يدعيه
واختار هو ذلك وجب عليه الخروج منه ، لصيرورة الخصومة حينئذ معه أيضا ، فيكون
اليمين حجة في حقه " .
وفي المسالك " بناء على كون اليمين المردودة كالبينة ، يتجه وجوب الأداء
عليه ، لعدم الفرق فيها بين كون الخصم الضامن ، أو المضمون عنه ، لأن الحق يثبت
بها مطلقا ، بخلاف الاقرار " وفيه : أن حكم البينة كذلك ، إلا أن الكلام في كونه
جواهر الكلام — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٣