برضا المضمون له ، وصحيح ابن سنان ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " في الرجل يموت وعليه
دين فيضمنه ضامن للغرماء ؟ فقال : إذا رضي به الغرماء فقد برءت ذمة الميت " وفي
الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام ( 2 ) " وإن كان لك على رجل مال وضمنه رجل
عند موته ، وقبلت ضمانه فالميت قد برأ ، وقد لزم الضامن رده " مضافا إلى ما في انتقال
الدين من ذمة المديون إلى أخرى بدون رضى الديان من الفساد ، وضياع حقوق الناس
المعلوم ضرورة من الشريعة خلافه ، وإلى ما يشعر به ما تسمعه من خبر عبد الله بن
الحسن ( 3 ) وغير ذلك ، فما عساه يظهر مما عن الخلاف من أن اعتبار رضاه أولى
من الخلاف في ذلك - واضح الفساد .
وأغرب من ذلك الاحتجاج له بضمان أمير المؤمنين عليه السلام ( 4 ) وأبي قتادة ( 5 )
الدين عن الميت ، وليسأل النبي صلى الله عليه وآله عن رضى المضمون له الذي هو بعد الغض
عن سند روايته لا دلالة فيه على ذلك ، بل لعله دال على خلافه ، ضرورة اشتماله على
وقوع الضمان الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول من المضمون له ، والايجاب وحده
ليس بضمان ، فلا حاجة حينئذ إلى الجواب بأنها واقعة لا عموم فيها ، وبأن ذلك إنما
يدل على عدم البطلان قبل علمه ورده ، ونحن نقول بموجبه ، لأنه صحيح ، ولكن
لا يلزم إلا برضى المضمون لهن وبأن النبي صلى الله عليه وآله قد قبل ، لأنه أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، وبحصول إذن الفحوى من المضمون له ، وبغير ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه
بعد معلومية امتناع النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة عليه من جهة شغل ذمته ، وأنها برءت
بالضمان ، فصلى والضمان الفضولي لا يفيده براءة فعلية ، وأن ولاية النبي صلى الله عليه وآله في غير
قبول العقود ، والفحوى لا تكفي في تحقق البراءة فعلا فالتحقيق حينئذ في الجواب
ما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الدين والقرض الحديث - 1 - .
( 2 ) المستدرك ج - 2 - ص 491 .
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 1 - .
( 4 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 2 - 3 - .
( 5 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 2 - 3 - .