عليه لغة ، لكن يشكل على هذا صحة اشتراطه في كسبه حال عبوديته ، لأن السيد
لا حق له فيه ، فلا مدخل لإذنه فيه ، والعبد لم يكن حين الضمان يقدر على شئ ،
اللهم إلا أن يقال : بصحة ضمانه بغير إذن سيده كما مر ، فهنا أولى " .
قلت : ما استظهره من كلامهم كذلك ، وهو دليل على إرادة ما ذكرناه من الشرط
المزبور ، لا أنه من قبيل الضمان في مال بعينه وإلا لاتجه فيه ما تسمعه من الكلام في ذلك .
ثم قال : " ويتفرع على ذلك ما لو مات العبد قبل إمكان الأداء ، فهل يلزم المولى
الأداء لما بقي يحتمله ، لأن إذنه له في الضمان في كسبه كإذنه في الضمان في مال بعينه
من أمواله ، فإذا تلف المال يعود الضمان إلى ذمة صاحب المال على الخلاف ، ولو قلنا
بعدم عوده إليه فلا اشكال ، ويحتمل عدم لزومه للمولى ، وإن قلنا به ثمة ، لأن الكسب
ليس كمحض مال السيد ، بل حق له ، ولهذا قيل : لو أعتق بقي متعلقا بكسب المعتق
فدل على أنه لم يتعلق بالمولى محضا ، وليس في كلام الأصحاب هنا ما يدل على شئ
وإن كان الأوجه ابتناؤه على مسألة تعيين الأداء من مال بعينه " .
وهو من غرائب الكلام ، إذ المفروض أن العبد هو الضامن ، لا المولى ، فأي
وجه لاحتمال عود الضمان إلى المولى ، بموت العبد ، نعم يتوجه ضياع المال على صاحبه
إلا إذا أراد به استيفاءه من الحقوق نحو الضامن المعسر كما هو واضح ، ولو فرض المقام
على وجه يكون كاشتراط الضمان من مال بعينه ، لم يكن بد من اجراء ما تسمعه فيه ،
ولا معنى حينئذ لدعوى ظهور كلامهم في بقاء التعلق مع العتق .
وأما الكلام في اشتراط الضمان في مال بعينه فلا أجد خلافا في صحته ، لعموم ( 1 )
" المؤمنون " وغيره ويتعلق حق الدين المضمون به .
لكن في المسالك وغيرها : هل هو تعلق الدين بالرهن ؟ أو تعلق الأرش بالجاني ؟
وجهان مأخذهما أن الضمان ناقل للدين إلى ذمة الضامن ، لأن موضعه إنما هو الذمة
وتخصيص هذا المال أفاد انحصار المطالبة الآن فيه ، لأن مقتضى الضمان ابتداء التعلق
بها ، وأن الضامن لم يشغل ذمته على الاطلاق ، وإنما حصر الاستحقاق في المال المعين ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 - .